فهرس الكتاب
3516 - الثَّالث: عن هشامِ بن عروةَ عن أبيه عن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ قالت: «تزوَّجني الزُّبيرُ وما له في الأرضِ من مالٍ ولا مملوكٍ ولا شيءٍ غيرَ فرسه _قالت في رواية محمودِ بن غَيلانَ: غيرَ ناضحٍ [1] وغيرَ فرسِه _ قالت: فكنتُ أعلِفُ فرسَه، وأكفيه مؤونتَه، وأسوسُه، وأدقُّ النَّوى لناضِحِه، فأعلِفُه، وأستَقي الماءَ، وأخرُزُ غَرْبَهُ [2] ، وأعجِنُ، ولم أكن أُحسِنُ أَخبِزُ، فكان يخبزُ لي جاراتٌ لي من الأنصارِ، وكنَّ نِسوةَ صدقٍ، قالت: وكنتُ أنقُل النَّوى من أرضِ الزُّبير الَّتي أقطعَه رسول الله على رأسي، وهي على ثُلثَي فرسخٍ، قالت: فجئت يومًا والنَّوى على رأسي، فلقيت رسول الله ومعه نفَرٌ من أصحابِه _وفي رواية محمودٍ: من الأنصارِ_ فدعاني وقالَ: إخْ إخْ ليحملَني خلفَه، قالت: فاستحيَيت وعرَفت غيرتَك _وفي رواية محمودٍ: فاستحييتُ أن أسيرَ مع الرِّجالِ، وذكرتُ الزُّبيرَ وغيرَتَه، وكان أغيرَ النَّاسِ_ فعرَف رسول الله أنِّي قد استحيَيت فمضى، فجئتُ الزُّبيرَ، فقلت: لقيَني رسول الله وعلى رأسي النَّوى ومعَه نفَرٌ من أصحابِه، فأناخَ لأركبَ فاستحيَيتُ منه وعرَفت غيرَتَك، فقال: والله لحملُك النَّوى على رأسِك أشدُّ عليَّ من ركوبِك معه، قالت: حتَّى أرسَل إليَّ [3] أبو بكرٍ بعد ذلك بخادمٍ [4] فكفتني سياسَة الفرسِ، فكأنَّما أعتقتني، وفي رواية محمودٍ: فكأنَّما أعتقني» ./ [خ¦3151]
وأخرجه مسلمٌ من حديث أبي محمَّدٍ عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُليكةَ عن أسماءَ قالت: «كنت أخدِمُ الزُّبيرَ خدمةَ البيتِ، وكان له فرسٌ وكنت أسوسُه، فلم يكن من الخدمةِ شيءٌ أشدَّ عليَّ من سياسَة الفرسِ، كنت أحتشُّ له وأقومُ عليه وأسوسُه، قالت: ثمَّ أنَّها أصابت خادمًا، جاء للنَّبيِّ سبيٌ فأعطاها خادمًا، قالت: كفتني سياسَة الفرسِ، فألقَت عني مؤونة، فجاءني رجلٌ فقال: يا أمَّ عبد الله؛ إنِّي رجلٌ فقيرٌ أردتُ أن أبيعَ في ظلِّ دارِك، قالت: إنِّي إن رخَّصتُ لك أبى ذلك الزُّبيرُ، فتعال فاطلب إليَّ والزُّبيرُ شاهدٌ، فجاء فقال: يا أمَّ عبد الله؛ إنِّي رجلٌ فقيرٌ أردتُ أن أبيعَ في ظلِّ دارِك، فقالت: مالكَ بالمدينةِ إلَّا داري؟! فقال لها الزُّبيرُ: مالكِ أن تمنعي رجلًا فقيرًا! فكان يبيعُ إلى أن كسبَ، فبعتُه الجاريةَ، فدخَل عليَّ الزُّبيرُ وثمنُها في حجْري، فقال: هَبْها لي، قالت: إنِّي قد تصدَّقتُ بها» ./
قال البخاريُّ: وقال أبو ضمْرةَ عن هشامٍ عن أبيه: «إنَّ النَّبيَّ أقطعَ الزُّبيرَ أرضًا من أموالِ بني النَّضيرِ» .
وحكى أبو مسعودٍ حديثَ ابن أبي مُليكةَ وأنَّ فيه حملَها النَّوى، وقولَ النَّبيِّ لها: «اركبي» ، وليس فيما عندنا من كتاب مسلمٍ في حديثِ ابن أبي مُليكةَ هذا، وإنَّما هذا المعنى في حديثِ عروةَ.
ج 4 ص 113
[1] النَّواضح: الإبل السَّواني التي تسقي الزرع والنخل، واحدها ناضح وناضحة. (ابن الصلاح نحوه) .
[2] الغَرْب: الدَّلو، والغرب أيضًا الراوية. (ابن الصلاح نحوه) .
[3] في (ت) : (لي) ، وما أثبتناه من (ظ) موافق لنسخنا من رواية البخاري ومسلم.
[4] عبارة عن الجارية، يقال للجارية: خادم، بغير هاء. (هامش ابن الصلاح) .