فهرس الكتاب
635 -الخامس [1] : عن صفوانَ بنِ مُحْرِزٍ: أنَّ جُندَبَ بنَ عبدِ الله بعَث إلى عَسعَسِ بنِ سلَامةَ زمنَ فتنة ابنِ الزُّبير، فقال: اجمَع لي نفرًا من إخوانِك حتَّى أحدِّثَهم، فبعَث رسولًا إليهم، فلمَّا اجتمعوا جاء جُندَبٌ عليه بُرنُسٌ أصفرُ، فقال: تَحَدَّثوا بما كنتم تتحدَّثون به، حتَّى دار الحديثُ، فلمَّا دار الحديثُ إليه حَسَرَ البُرنُسَ عن رأسِه فقال: إنِّي أتيتُكم ولا أريدُ أن أحدِّثكم عن نبيِّكم صلَّى الله عليه وسلمَ، «إنَّ نبيَّكم صلَّى الله عليه وسلمَ بعَث بعثًا مِن المسلمين إلى قومٍ مِن المشركين، وإنَّهم التقَوا فكان رجلٌ مِن المشركين إذا شاء أن يقصِدَ إلى رجلٍ من المسلمين قصَد له فقتلَه، وإنَّ رجلًا من المسلمين قصَد غفلتَه، قال: وكنَّا نحدَّثُ أنَّه أسامةُ بنُ زيدٍ، فلمَّا رفَع عليه السَّيفَ قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فقتَله.
فجاء البشيرُ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلمَ، فسألَه وأخبَره حتَّى أخبرَه خبَرَ الرَّجلِ كيف صنَع، فدعاه فسأله، فقال: لِمَ قتلتَه؟ قال: يا رسولَ الله؛ أوجَعَ في المسلمين
ج 1 ص 252
وقتَل فلانًا وفلانًا _وسَمَّى له نفرًا_ وإنِّي حمَلتُ عليه، فلمَّا رأى السَّيفَ قال: لا إله إلَّا اللهُ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلمَ: أقتلتَه؟! قال: نعم، قال: فكيفَ تصنَعُ بلا إلهَ إلَّا اللهُ إذا جاءت يومَ القيامة؟! قال: يا رسول الله؛ استغفر لي، قال: وكيف تصنع بلا إلهَ إلَّا الله إذا جاءَت يومَ القيامة؟! قال: فجعَل لا يزيدُ على أن يقولَ: فكيف تصنَعُ بلا إلهَ إلَّا اللهُ إذا جاءت يومَ القيامة؟!».
في مسند أسامةَ نحوٌ من هذا، وأنَّه هو الَّذي قتَله، وأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلمَ قال: «أقتلتَه بعدما قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ؟!» .
[1] وقع ترتيبه في (ابن الصلاح) : (الثالث) .