فهرس الكتاب
فعُمِّيَ عليه، فانطلَقَ وترك فتاهُ، فاضطربَ الحوتُ في الماء فجعَلَ لا يلتئِمُ عليه، صار مِثلَ الكُوَّةِ، فقال فتاهُ: ألَا أَلحَقُ نبيَّ الله فأُخبِرَه [9] ؟ فنسِيَ، فلمَّا تجاوَزا قال لفَتاهُ: آتِنا غَداءنا لقد لَقينا من سفرنا هذا نَصَبًا قال: ولم يُصِبهُم نَصَبٌ حتَّى تجاوَزا، قال: فتذكَّرَ [10] ، {قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} إلى قوله: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [الكهف:63 - 64] ، فأَراه مكانَ الحوتِ، قال: ههنا وُصِفَ لي، قال: فذهب يلتمِسُ فإذا هو بالخَضِر مُسجًّى ثوبًا مُستلقِيًا على القَفا، أو على حُلاوةِ القَفا [11] ، قال: السلامُ عليكم، فكشَفَ الثَّوبَ عن وجهه، فقال: وعليكم السلامُ، مَن أنت؟ قال: أنا موسى، قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيلَ، قال: مجيءٌ مَا جاء بكَ؟! قال: جئتُ لتعلِّمَني ممَّا عُلِّمتَ رُشدًا، قال: إنَّك لن تستطيعَ معِيَ صبرًا، وكيف تصبِرُ على ما لم تُحِط به خُبْرًا؟! شيءٌ أُمِرتُ به أن أفعلَه، إذا رأيتَه لم تَصْبِر، قال: ستجدُني إن شاء اللهُ صابرًا ... ».
ج 1 ص 262
ثمَّ ذكَر نحوَه في ركوب السفينةِ وقتْلِ الغلام، ثمَّ قال: قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عند هذا المكانِ: «رحمةُ الله علينا وعلى موسى، لولا أنَّه عَجَّل لرأَى العجَبَ، ولكنَّه أخذتْه [12] مِن صاحبِه ذَمامةٌ [13] ، قال: إن سألتُك عن شيءٍ بعدَها فلا تُصاحِبني، قد بلغتَ مِن لَدُنِّي عُذرًا، ولو صَبَر لرأى العجَبَ _قال: وكان إذا ذكَر أحدًا من الأنبياءِ بدَأ بنفسِه_ ثمَّ قال: فانطلَقا، حتى إذا أتَيَا أهلَ قريةٍ لِئامٍ فطافا في المجالسِ فاستَطعما أهلَها، فأبَوا أن يضيِّفوهما ... » إلى قوله: «هذا فِراق بيني وبينِك. وأخَذ بثوبه ثمَّ تلا إلى قوله: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ} إلى آخر الآية. فإذا جاء الذي يتسخِّرُها وجدَها مُنخرِقةً، فتجاوزَها فأصلحوها [14] بخشَبةٍ، وأمَّا الغلامُ فطُبِعَ يومَ طبِعَ كافرًا، وكان أبواهُ قد عَطَفا عليه، فلو أنَّه أدركَ أرهقَهما طُغيانًا وكُفرًا [15] ، فأرَدنا أن يُبدِلَهما ربُّهما خيرًا منه زكاةً وأقربَ رُحمًا» .
وفي حديث عبد الله بنِ محمد قال: «قام موسى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خطيبًا في بني إسرائيلَ، فسئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ؟ قال: أنا أعلم، فعَتَبَ الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأوحى الله إليه: إنَّ عبدًا مِن عبادي بمَجمَع البحرين هو أعلمُ منك، قال: يا ربِّ؛ وكيف به؟ فقيل له: احمِل حوتًا في مِكتَلٍ، فإذا فقدتَه فهو ثَمَّ، فانطلَق وانطلَق معه بفتاهُ يوشعَ بنِ نونَ، وحمَلا حوتًا في مِكتَلٍ، حتى كانا عند الصخرةِ وضَعا رؤوسَهما فناما، فانسَلَّ الحوتُ مِن المِكتَل، فاتَّخذ سبيلَه في البحر سَرَبًا، وكان لموسى وفتاهُ عَجَبًا ... » ثمَّ ذكر نحوَ ذلك. [خ¦122]
وفي حديث عليِّ بن المدِينيِّ والحُمَيديِّ عن سفيانَ بمعناهُ، قال: «واضطَرب الحوتُ في المِكتَل، فخرَج منه فسقَط في البحر، فاتَّخذ سبيلَه في البحر سَرَبًا، وأمسَك اللهُ عن الحوت جِريَةَ الماء، فصار عليه مِثلَ الطَّاقِ _قال أحدُهما: هكذا مِثلُ الطَّاقِ_ فلمَّا استيقظَ نسِيَ صاحبُه أن يخبِرَه بالحوت فانطلَقا بقيَّةَ يومِهما وليلتِهما،
ج 1 ص 263
حتى إذا كان من الغدِ قال موسى لفتاهُ: آتِنا غَداءَنا ... » ثمَّ ذكر نحوَه. [خ¦3278]
زاد في حديثِ قتيبةَ: قال سفيانُ: وفي حديث غيرِ عمرٍو قال: «وفي أصل الصخرةِ عينٌ يقال لها: الحياةُ، لا يصيبُ مِن مائها شيءٌ [16] إلَّا حَيِيَ، فأصابَ الحوتَ من ماءِ [17] تلكَ العينِ، قال: فتحرَّكَ وانسَلَّ مِن المِكتَل، فدخَل البحر، فلمَّا استيقظَ موسى قال لفتاهُ: {آتِنَا غَدَاءنَا} الآيةَ، ولم يجِد النَّصَب حتَّى جاوزَ ما أُمِرَ به، قال له فتاهُ: أرأيتَ إذ أوَينا إلى الصخرةِ فإنِّي نسِيتُ الحوتَ، فرجَعا يَقُصَّانِ في آثارِهما [18] ، فوجَدا في البحر كالطَّاقِ مَمَرَّ الحوتِ، وكان لفتاهُ عَجَبًا وللحوتِ سَرَبًا» ثمَّ ذكَر نحوَه، وفي آخره قال: وكان ابنُ عباسٍ يقرأُ: (أمامهم ملكٌ يأخدُ كل سفينةٍ صالحة غصبًا) ، (وأما الغلام فكان كافرًا) .
وفي حديث ابنِ جُرَيجٍ عن يَعلى بنِ مسلمٍ: «أنَّه قيل له: خُذ نونًا ميِّتًا حتى يُنفَخَ فيه الرُّوحُ، فأخَذ حوتًا فجعَله في مِكتَل، وقال لفتاهُ: لا أكلِّفُك إلا أن تخبِرَني بحيثُ يفارِقُكَ الحوتُ، فقال: ما كَلَّفتَ كثيرًا» . وفيه: «أنَّ الحوتَ تَضَرَّبَ حتى دخَل البحرَ، فأمسَك الله جِريَةَ الماءِ، هكذا كأنَّ أثرَه في حَجرٍ، وأنَّهما رجَعا فوجَدا خَضِرًا _قال عثمانُ بنُ أبي سليمانَ: على طِنفِسةٍ خضراء [19] _ على كبِد البحر، وأنَّ الخَضِرَ قال لموسى: أمَا يكفيكَ أنَّ التَّوراةَ بيدَيكَ، وأنَّ الوحيَ يأتيك يا موسى؛ إنَّ لي عِلمًا لا ينبغي لك أن تَعلَمَه، وإنَّ لكَ عِلمًا لا ينبغي لي أن أعلَمَه» .
وفيه في صفةِ قتْلِ الغلامِ: «فأضجَعه فذبحَه بالسِّكِّين» .
وفيه: «كان أبواهُ مؤمنَينِ وكان كافرًا، فخشِينا أن يُرهِقَهُما طُغيانًا وكفرًا: أن يَحملَهما حبُّه على أن يُتابِعاه على دينه، فأرَدنا أن يبدلَهما ربُّهما خيرًا منه زكاةً، لقوله: قتلتَ نفسًا زكيَّةً، وأقربَ رُحمًا:
ج 1 ص 264
أرحَمُ بهما من الأوَّلِ الذي قتَل خَضِرٌ» وزعَم غيرُ سعيدٍ [20] أنَّهما أُبدِلا جاريةً.
وعند البخاريِّ أيضًا فيه ألفاظٌ غيرُ مسنَدةٍ، منها: يزعُمون أنَّ الملِكَ كان اسمُه هُدَدَ بنَ بُدَدَ، وأنَّ الغلامَ المقتولَ كان اسمُه _يزعُمون حَبشونَ [21] _ [خ¦4726]
وفي حديث إبراهيمَ بنِ موسى في قوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا} [الكهف:75] قال: كانتِ الأولى نِسيانًا، والوسطى شَرطًا، والثالثةَ عَمدًا.
وعند مسلمٍ في حديث عمرٍو الناقدِ: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قرَأ: {لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} » [الكهف:77] .
وعنده في حديثِ سليمانَ التَّيميِّ عن رَقَبةَ، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الغلامُ الذي قتَلَه الخَضِر طُبِعَ كافرًا، ولو عاش لأَرهَق أبوَيهِ طُغيانًا وكُفرًا» .