فهرس الكتاب
770 -الثَّاني: عن عَبايةَ بن رِفاعةَ بن رافع [1] عن جدِّه _ومنهم من قال: عن أبيه عن جدِّه_ رافعِ بن خَديج قال: «كنَّا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذي الحُلَيفة من تهامةَ، فأصاب النَّاسَ جوعٌ، فأصابوا إبلًا وغَنَمًا، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أُخْرَيَات القوم، فعجِلوا وذَبَحوا، ونصبوا القُدورَ، فأمر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالقُدور فأُكفِئَت [2] ، ثمَّ قَسَمَ فعدَلَ عشرةً من الغنم ببعير [3] ، فندَّ منها بعيرٌ، فطلبوه فأعياهم، وكان في القوم خيلٌ يسيرةٌ، فأهوى رجلٌ منهم بسهمٍ فحبسه الله، فقال: إنَّ لهذه البهائمِ أوابدَ [4] كأوابدِ الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا. قال: قلت: يا رسولَ الله، إنَّا لَاقُو العدوِّ غدًا، وليست معنا مُدىً [5] ، أفنذبح بالقَصَب؟ قال: ما أنهرَ الدَّمَ [6] ، وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوه، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحدِّثكم عن ذلك: أمَّا السِّنُّ فعظمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحبشة» . [خ¦2488]
ج 1 ص 319
[1] تحرف في (أبي شجاع) إلى: (عَباية بن رفاعة عن نافع) . وما أثبتاه هو الصواب.
[2] كفأتُ القِدرَ؛ إذا كببتَها لتُفرِغ ما فيها، وقال الكسائي: كفأتُ الإناء كببتُه، وكفأته وأكفاته إذا أمَلْتَه.
[3] عدلتُ الشيءَ بالشيء؛ أي: ماثلتُه به، يقال: عدَلَ: ماثَلَ وساوَى وشابَه. والعَدلُ: المِثلُ وكذلك العِدلُ: في قول البصريين، وما عادل الشيءَ من جنسه أو عادَلَ قيمتَه من غير جنسه فهو عَِدلٌ له؛ أي: مِثلٌ له. والمسوّي بينهما قد عدَل بينهما أي: سوَّى بينهما؛ بمعنى قد جعل هذا مقارِنًا لهذا.
[4] الأوابد: التي قد تأبَّدت؛ أي: توحَّشَت ونفَرَت من الإِنس، وقد أبَدَتْ تأبِد وتأبُد. وتأبَّدت الديار؛ أي: توحَّشت وخلَتْ من قُطَّانِها. وجاء بآبدةٍ؛ أي: بما يُنفَر منه ويُستوحش.
[5] المُديَة: الشفرة وجمعها مُدى.
[6] ما أنْهَرَ الدمَّ: أي؛ ما أساله وصبَّه بكثرة، وأنهر: أفعل من النهْرِ، شبَّه خروجَ الدم من مواضع الذبح بجريِ الماء في النهر.