فهرس الكتاب
الفصل الأول: الجهاد في سبيل الله تعالى
مكانة الجهاد ومنزلته
1.ان الناظر في كتاب الله عز وجل يجد ان ايات الجهاد ومرادفاته شغلت حيزا كبيرا يكاد يبلغ نصف المدني، وفي هذا دليل على ان هذا الموضوع كان من اهم مواضيع أو مشاغل الدولة الإسلامية في العهد المدني.
2.لقد شغل الجهاد في سبيل الله حيزا كبيرا من حياة النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة في العهد المدني، فقد بلغت غزوات النبي صلى الله عليه وسلم التي قادها بنفسه 28 غزوة وعدد السرايا التي ارسلها بقيادة اصحابه بلغت 47 غزوة على اصح الاقوال [1] ، اي بمعدل 7 وقائع في السنة الواحدة،لان مدة العهد المدني كانت نحو عشر سنين.
3.الجهاد مقياس لصدق ايمان المسلم: يقول الله تعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } الحجرات15، بل هو من أهم الاعمال وأجلها الى الله تعالى بعد الإيمان، عن ابي ذر (رضي الله عنه) قال: قلت يا رسول الله، اي الاعمال افضل ؟ قال: (الايمان بالله و الجهاد في سبيله) . رواه البخاري (2334) و مسلم (119) .
ولقد رأينا في العراق ان كثيرا من الدعاة من خطباء وكتاب ومفتين كانوا يرون أهمية الجهاد، ودوره في اصلاح الأمة، وحينما وقع الجهاد في بلدنا، تنكر بعض هؤلاء له وناصبوا اهله العداء والبغضاء، وبدأوا يأصلون لعدم مشروعية الجهاد، فكان الجهاد تمحيصا لإيمان هؤلاء، ومعيارا لكشف الادعياء يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق) رواه مسلم (3533) ، وخاصة الذين يتصدرون الان القنوات الفضائية، والذين علقوا على الجهاد وأهله كل أسباب ضياع الأمة وانحدارها وتكالب الاعداء عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (اذا تبايعتم بالعينة و اخذتم اذناب البقر و رضيتم بالزرع و تركتم الجهاد سلط عليكم ذلا لا يزاح حتى ترجعوا الى دينكم) رواه ابو داود (303) بسند صحيح.
4.جعله النبي صلى الله عليه وسلم ذروة سنام الإسلام
عن معاذ بن جبل (رضي الله عنه) قال: (كنا مع رسول الله(صلى الله عليه و سلم) في غزوة تبوك فقال ان شئت انبئتك برأس الامر وعموده وذروة سنامه ! قلت:اجل يا رسول الله، قال:أما رأس الامر فالإسلام،واما عموده فالصلاة، وأما ذروة سنامه فالجهاد) رواه الترمذي (2541) وابن ماجة (3963) ،
(1) قادة النبي: محمود شيت خطاب ص 9