الصفحة 12 من 208

وكان عليه الصلاة والسلام يتمنى ان لو استطاع لما تخلف عن سرية تغزو في سبيل الله يقول عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لولا ان يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله ابدا، ولكن لا اجد سعة فاحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم ان يتخلفوا عني والذي نفس محمد بيده لوددت ان اغزو في سبيل الله فاقتل فاحيا، ثم اقتل فاحيا، ثم اقتل فاحيا) متفق عليه؛ واذا كان النبي عليه الصلاة والسلام جعل الجهاد ذروة الإسلام ومنزلته ارفع المنازل بعد الشهادة التي لا تتحقق الا به، فان من اشارات ذلك ان المجاهدين هم ارفع الناس واعلاهم شأنا، واهيبهم في عيون الملأ، وهذا ما كنا نعقله ونحن نتابع جهاد المسلمين في افغانستان وفي الشيشان، واليوم ادركناه بحواسنا في العراق، فلا هيبة ولا عزة الا عند المجاهدين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولا هداية ولا صدق ولا فلاح ولا فوز الا بهم،

{لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } النساء95 ،

{الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأولئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } التوبة20 ،

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } العنكبوت69 ،

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } الحجرات15.

5.سبيل عزة المسلمين ومناط هيبتهم: فمن المؤسف ان المسلمين في دور انحطاطهم المديد قد اهملوا هذا الركن الإسلامي مع شدة حاجتهم اليه فيه، وكان ذلك ناشئا عن أسباب سياسية وغيرها لعب بعض رؤساء المسلمين وملوكهم وامرائهم وعلمائهم فيها ادوارا خطيرة؛ مما لا يخفى على الالباء الذين سبروا غور تأريخ هذا الدور [1] ، ولقد كان من نتائج هذا الاهمال ان وقع المسلمون في مشارق الارض ومغاربها، الا من عصم الله تحت سيطرة الاغيار والبغاة والطغاة، يسومونهم سوء العذاب في حرياتهم وكرامتهم واوطانهم، وسائر شؤونهم الدينية والمدنية، واصبحوا تحت هذه السيطرة اذلة مساكين، وجهلة مغفلين، وضعفاء بائسين، بل ويطردهم اليهود وهم أذل أهل الارض من اوطانهم ويسومونهم سوء العذاب.

ولعل من الأسباب التي جعلت المسلمين يتراخون عن الجهاد أو ينبذونه، هو المفهوم المشوه الذي شاع حديثا فحرف معناه بل نكاد نقول بانه ذهب به، ذلك هو حصر مفهوم الجهاد بما يسمى بالحرب

(1) الجهاد في سبيل الله: محمد دروزة ص 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت