فهرس الكتاب
الدفاعية لقد بدأ بهذا التعريف قوم ليسوا بمسلمين وهم المستشرقون لهدف ماكر وخبيث هو صرف المسلم عن هذه الفريضة المقدسة كي لا يصبح لهم شأن ولا تقوم لهم قائمة، وتابعهم على ذلك الفهم الخاطئ قوم من المنتسبين للإسلام من الذين بهرتهم الحضارة المزيفة ببهرجتها، فظنوا ان الجهاد بمفهومه الاصلي مناف لطبيعة العصر، بعيد عن روح التمدن والتحضر وبما ان الإسلام دين المحبة والسلام فانه لا يقر التوسع والسيطرة على حساب الاخرين" [1] ."
بل وصل الامر بالمتقاعسين في هذه الأمة ان لا يرون الجهاد حتى في حالة الدفع أو رد الصائل وما ظاهرة العبيكان وابي منار ببعيدة عنا.
6.المجاهدون هم رجال المرحلة ومناط التجديد: لو تأملنا تاريخ امتنا الإسلامية لوجدنها لم تمر بمراحل الانطلاق والسيادة والتجديد الا بعد معارك الجهادية وظهور قادة جهاديين ، وهذا المعنى يؤكد ان المجاهدين هم رجال المرحلة لا سواهم في زمن تسلط الاعداء وعلوهم، يقول المفكر سيد قطب رحمه الله:"لقد تلفت المسلمون حين جد الجد ، وتحرج الامر ، ولم يعد الجهاد هتافا وتصفيقا ، بل عملاُ وتضحية، ولم يعد الكفاح دعاية وتهريجا، بل فداءا وإستشهادا ، لقد تلفّت المسلمون، فلم يجدوا الا المجاهدين في سبيل الله ، حاضرين للعمل ، مهيئين للبذل مستعدّين للفداء مدربين للكفاح ، معتزمين الإستشهاد، لقد تركوا غيرهم يخطبون ويكتبون، اما هم فذهبوا فعلا الى ساحات الجهاد ، لقد تركوا غيرهم يجتمعون وينفضّون ، أما هم فقد حملوا سلاحهم ومضوا صامتين ، غيرهم يحاول أن يأخذ طريقه الى العمل، ويحاول أن يبدأ بالفعل في التدريب ، أما هم فكانوا وحدهم عدة الإسلام العظيم ، وذخيرته المخبأه ، ووقوده الذي يعتمد عليه، لقد اعدوا أنفسهم للجهاد ، فلبوا منذ اليوم الأول داعي الجهاد."
إن الصغار المهزولين لا يدركون روح الإسلام التي يسير على هديها المجاهدون، إن أرواحهم الهزيلة الضئيلة المدغولة، لايمكن ان ترتفع وتتسع لتشرف على تلك الآفاق العالية.
انهم لا يؤمنون بأن لا كفاح بلا عقيدة ، وأن أصحاب ، العقيدة هم الذين يكثرون عند الفزع ويقلون عند الطمع، ان الواقع العملي يؤيد هذه الحقيقة ، وأن المجاهدين هم وحدهم اليوم في الميدان ، لانهم هم وحدهم أصحاب أضخم عقيدة تدفع بالمؤمنين دفعا الى الميدان"."
على اننا يجب ان نؤكد ان القتال مع المجاهدين ليس معناه التزكية للجميع او ان يكون هو المحك والميزان الذي توزن به الجماعات او الرجال ، انما يبقى الشرع الإسلامي والالتزام به هو الميزان في النقد والتقييم ، ولنتذكر ليس كل من قاتل غايته لتكون كلمة الله هي العليا .
(1) وسائل الإعلام: محمد الغلاييني ص 88