الصفحة 119 من 208

وإنه لا يصح عقلًا ولا شرعا وليس من العدل في شيء أن يقطف ثمار الجهاد غير الذين ضحوا بدمائهم وأموالهم كما حصل في بعض التجارب الجهادية بعد سقوط الخلافه الإسلامية حيث زرع المجاهدون وحصد العلمانيون وعملاء الصليبيين ومن معهم.

فلابد للمجاهدين من برامج وخطط عمل مدروسة كيلا تضيع ثمرة جهادهم فإن إسقاط طاغوت ليخلفه شر منه وإخراج معتد محتل ليخلفه علماني مرتد وإن كان من أهل البلد لكنه بديل عن المحتل هو أمرٌ لا يستحق منا هذا العناء وتلك التضحيات بل نعد هذا تضييعا للأمانة وهدرا لطاقة الأمة من دون طائل،

قال شيخ الإسلام (28/126) : ( وإذا كان كذلك معلوم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإتمامه بالجهاد هو من أعظم المعروف الذي أُمرنا به ولهذا قيل ليكن أمرك بالمعروف بمعروف ونهيك عن المنكر غير منكر وإن هذا من أعظم الواجبات والمستحبات.فالواجبات والمستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة إذ بهذا بعثت الرسل ونزلت الكتب.والله لا يحب الفساد بل كل ما أمر الله به فهو صلاح وقد أثنى الله على الصلاح والمصلحين والذين آمنوا وعملوا الصالحات وذم المفسدين في غير موضع . فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به وان كان قد ترك واجبًا وفعل محرمًا إذ المؤمن عليه إن يتقي الله في عباده وليس عليه هداهم.أهـ

إذا لابد من المضي قدما وبكل المراحل، والمحافظة على كل المكتسبات إلى أن نصل إلى مرحلة التمكين الذي وعدنا الله به إذ قال سبحانه: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55) ولقوله صلى الله عليه وسلم: [ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار] ،

وعلى المجاهدين إن لا يراوحوا مكانهم مقتصرين على قتال النكاية بالعدو بل لابد لهم أن يلتفتوا إلى الأمر الأعظم والغاية العليا التي شرع لها الجهاد ، ألا وهو التمكين لدين الله وجهاد التمكين له مقوماته وشروطه وأسبابه التي ينبغي الأخذ بها والعكوف على تحقيقها سيما ونحن أمة الإسلام لنا قصب السبق في تحقيق هذه الأسباب التي علمناها وأرسى قواعدها نبي الرحمة نبي الملحمة صلى الله عليه وسلم بوحي من الله تعالى وما علينا إلا إن نستن بسنته ونهتدي بهدية آخذين بنظر الاعتبار فقه الواقع الذي يحيط بنا مسترشدين بوصايا وتطبيقات أئمتنا العظام وسلفنا الصالح الذين تركوا لنا تركة عظيمة علمية وعملية في هذا المضمار بنوها على فهمهم العميق لهدي نبيهم قائد الأمة الأعظم صلى الله عليه وسلم حققوا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت