الصفحة 120 من 208

على الأرض حضارة ومدنية فاضلة قائمة على العدل والإحسان والعلم وإحقاق الحق ، بقيت شامة في جبين التاريخ عز مثالها وانقطع نظيرها ولازالت مضرب المثل على لسان العدو والصديق.

بعد ذلك تنحى المسلمون عن قيادة البشرية بسبب انحراف جماهيرهم عن منهج السلف آخذين ذات اليمين وذات الشمال حينها استلم القيادة بدلًا عنهم أكابر المجرمين أصحاب المناهج الجاهلية العلمانية ، فنكب العالم أجمع ونكب المسلمون الذين أصبحوا في ذيل القافلة .

واليوم فإن المسلمين عموما والمجاهدين خصوصا أمام اختبار عسير ليثبتوا للناس مرة أخرى أهليتهم لقيادة الأمة وفق المنهج الرباني الذي يجب أن يقيموه على أنفسهم قبل أن يقيموه على غيرهم .

إن لدينا زخمًا شرعيًا ومعرفيًا ودفعًا حضاريًا هائلًا وتجارب ثرية واقعية مليئة بالدروس والعبر، لو أنتدب لها أهل العلم والفقة والفهم والبصيرة والغيرة أولوا الأيدي والأبصار لاستخلصوا برنامجًا يحيي الأمة ويبث فيها الروح لتقوم بدورها الريادي الذي كلفها الله به لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فلابد من ثلة تتصدى لهذا الأمر تكون بمثابة ركيزة وقاعدة صلبة ونواة تتمثل فيها صفات ومؤهلات أهل الاستخلاف الذين وصفهم الله تعالى بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54) ثم يجتمع الناس من حولهم ويأتمون بهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خص رجالا من أصحابه كأبي بكر وعمر وبقية العشرة المبشرين بالجنة وأمثالهم من صفوة الصحابة رضوان الله عليهم وكان يوليهم عناية خاصة لما وجد فيهم من خصائص تؤهلهم لأن يقودوا الأمة من بعده ويطبقوا المنهاج الذي أرسل به إليهم على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه .

وفي كل هذا لا يجوز أن نبتدئ من الصفر بل من حيث انتهى إليه العقلاء من قبلنا فلنبدأ برسم خطوط برامجنا التي نربي عليها أفرادنا والتي نريد أن نطرحها على الناس ونطبقها على أرض الواقع ليحيى من حيَّ عن بينةٍ ويهلك من هلك عن بينة .

أهمية العقيدة والمنهج

إن العقيدة والمنهج هما الركيزتان الأساسيتان لقيام الجماعة المسلمة المجاهدة التي تريد إن تقيم شرع الله وأساس التقاء أفرادها وبناء صرحها . وبدون العقيدة الصحيحة النقية والمنهج الواضح البين يصبح التجمع خليطا من الناس لا يكتب له القبول والديمومة ، ذلك أن الاجتماع على المحنة أو المصلحة مثلا لا يلبث إن ينقطع بانتهاء المحنة أو نفاد المصلحة ثم النهاية الحتمية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت