الصفحة 121 من 208

والعقيدة هي المستند والأصل الذي تنطلق منه وتنبني عليه الخطط والأفكار والتصورات باتجاهها الصحيح بما يلائم معطيات الظرف والواقع من جهة ومعطيات الشريعة من جهة أخرى .

والمنهج العملي هو الذي يضبط مسيرة العمل الإسلامي الشامل ليكون بالاتجاه الصحيح باتباع نهج النبوة بعيدا عن البدع والضلالات . إذن بوجود العقيدة والمنهج وصحتهما توجد الجماعة ويصحح سيرها وتضمن ديمومتها، فهما الضمان الوحيد لذلك ، وبها تتحقق العلاقة الصحيحة والربط المتلاحم بين القيادة وقواعدها لأنها نقطة الاتفاق الأقوى بينهما والله الموفق .

عقيدتنا

-نؤمن بالله وحده لاشريك له في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .

فهو الخالق وحده،لاربَّ سواه،ولا رازق ولامالك ولا مدبر لهذا الوجود إلا هو،ونوحد الله في أفعاله -سبحانه-كما نوحده بأفعالنا .ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له فلا معبود بحق سواه مثبتين ما تثبته هذه الكلمة العظيمة من تجريد العبادة له وحده بشروطها وواجباتها وحقوقها نافين ما تنفيه من أنواع الشرك والتنديد وأنها الغاية التي خلق الله الخلق لها ، كما قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات:56) ومن لوازمها:

أنه لا مشرع بحق إلا الله تعالى وأن التحاكم عبادة لا تصرف إلا لله تعالى كما قال سبحانه (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف:40) فأخبر سبحانه أن الحكم بين الناس دين لا يجوز أن يكون إلا لله.

ونتبرأ ونخلع ونكفر بكل مشرع سواه ، فإن من اتخذ حكمًا أو مشرعا غير الله تعالى على تشريع مناقض لشرعه سبحانه فقد اتخذ غير الله إلهًا ، وابتغى غير الإسلام دينًا.

ونعتقد أن حقيقة الديمقراطية مبنية على مفهوم كفري يعمل على تأليه المخلوق والقانون البشري ، ولا نقول بقول من يحسنها في نظر المسلمين بالتأويلات الفاسدة ، قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى:21) فقد أخبر سبحانه أن كل تشريع لم يأذن به الله هو شرك بألوهيته كما أنه شرك بربوبيته كما قال سبحانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:31) في الترمذي قال عدي بن حاتم (رضي اله عنه ) : يا رسول الله إنهم لم يعبدوهم فقال: بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت