الصفحة 16 من 208

وفي الشرع: الجهاد هو قتال الكفار على وجه الخصوص وجاء تعريفه في بدائع الصنائع [1] : بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيله عز وجل بالنفس والمال واللسان أو غير ذلك أو المبالغة في ذلك، وقال ابن عرفة:قتال مسلم كافرا غير ذي عهد لاعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخوله ارضه [2] .

ومن التعاريف المعاصرة ما جاء في موسوعة المورد العربية ؛

الجهاد: حرب مقدسة تشن في سبيل الله توسيعا لرقعة ديار الإسلام، أو دفاعا عن هذه الديار اذا قصدها باغ بالعدوان أو باشر الاعتداء عليها فعلا [3] .

تشريع الجهاد:

لقد مر تشريع الجهاد بمراحل اربع متلاحقة هي:-

1.الجهاد بالكلمة مع الامر بالصبر والصفح وعدم القتال.

وكانت هذه المرحلة في مكة المكرمة واستمرت من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم الى هجرته وكانت الايات تنزل آمرة بعدم مناجزة القوم حتى بلغت نيفا وسبعين اية منها:

قوله سبحانه {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا } المزمل10

وقوله {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } فصلت34

وقوله تعالى {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا } الفرقان52

فكان الجهاد في هذه المرحلة مقصورا على الدعوة بالحجة والبيان لا بالسيف والسنان، يقول الشافعي رحمه الله ففرض عليه إبلاغهم ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في غير اية من كتابه [4] ، ويقول ابن تيمية رحمه الله: فكان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الامر مأمورا ان يجاهد الكفار بلسانه لا بيده فيدعوهم ويعظهم ويجادلهم بالتي هي احسن ويجاهدهم بالقرآن جهادا كبيرا قال تعالى في سورة الفرقان وهي مكية فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا: وكان مأمورا، بالكف عن قتالهم [5] .

ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه عن قتال أهل مكة في تلك المدة واجاب لمن قال له: كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة، فقال: إني امرت بالعفو فلا تقاتلوا ، رواه النسائي

(1) بدائع الصنائع: 7 / 97

(2) مواهب الجليل: 3/ 347

(3) ج1 / 400 مع تحفظنا على كلمة مقدسة ويلاحظ انه جمع نوعي الجهاد .

(4) احكام القرآن:الامام الشافعي 2 / 9

(5) الجواب الصحيح: الامام ابن تيمية 1 / 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت