الصفحة 17 من 208

ولما استأذنه أهل يثرب الذين بايعوه ليلة العقبة ان يميلوا على أهل منى فيقتلوهم قال صلى الله عليه وسلم:اني لم أومر بهذا ، رواه احمد.

2.الإذن بالقتال من غير فرض: وذلك بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة حيث نزل قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ } الحج39 وهذه أول اية نزلت في مشروعية القتال.

3.وجوب قتال من قاتل المسلمين دون من كف عنهم:ويستدل لهذه المرحلة بقوله تعالى: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ } البقرة190 ، وقوله تعالى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} البقرة194، وقوله تعالى { فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} النساء90، يقول ابن تيمية رحمه الله: ولم يؤمروا بقتال من طلب مسالمتهم بل قال فان تولوا فخذوهم وكذلك من هادنهم لم يكونوا مأمورين بقتاله وان كانت الهدنة عقدا جائزا غير ملزم [1] .هكذا كانت هذه المرحلة، مرحلة دفاع ومعاهدات وتألف للناس، فلما قوي أمر المسلمين وكثر جمعهم وقويت نفوسهم بما شاهدوه من نصر الله في بدر وغيرها، جاءت المرحلة الحاسمة والنهائية في مراحل تشريع الجهاد بالنفس، وهي المرحلة النهائية

4.قتال المشركين كافة: وابتداؤهم بالقتال أينما كانوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويخضعوا لحكم الإسلام، ويدخلوا في حماية المسلمين، ويستدل لهذه المرحلة بالايات الكثيرة التي نزلت في سورة براءة (التوبة) وهي آخر ما نزل من القرآن بهذا الشأن بحيث لم ينسخها ناسخ ومنها قوله تعالى: { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } التوبة36 وقوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } التوبة5 وقوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } الأنفال39، وقد استقر امر الجهاد على هذه المرحلة، ولذا اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم، على ابتداء الكفار بالقتال وإن لم يبدؤنا وعلى قتالهم حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية، ويدخلوا في حماية المسلمين ،جاء في اللباب شرح الكتاب (وقتال الكفار واجب، وإن لم يبدؤنا للنصوص العامة) ، يقول ابن القيم رحمه الله: فاستقر امر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة اقسام: محاربين له، وأهل عهد، وأهل ذمة، ثم آلت حال أهل العهد والصلح الى

(1) المصدرالسابق: 1 / 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت