فهرس الكتاب
الإسلام فصاروا معه قسمين، محاربين وأهل ذمة [1] .
ويقول العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن هذه المرحلة:جهاد المشركين مطلقا وغزوهم في بلادهم حتى لا يكون فتنة ويكون الدين كله لله.. ثم يقول: وهذا هو الذي استقر عليه أمر الإسلام، وتوفي عليه نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله فيه قوله عز وجل في سورة براءة وهي آخر ما نزل { فَإِذَا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ } [التوبة: 5] [2] .
فالإسلام جاء لتحرير الناس كل الناس في الارض كلها وهو شامل لكل معاني ومدلولات التحرير، فهو تحرر من العبودية للهوى ومن العبودية للبشر، وتحرر من انظمة البشر ومناهجهم، فدين هذه سماته لا يمكنه الانتشار وإقامة نظامه في الارض، والقوى والانظمة السياسية الجاهلة قائمة على اصولها، تحول دون وصول هديه للناس، وتحول بالتالي دون تطبيق نظامه ومنهجه للحياة فلابد اذا من ازاحة هذه القوى من الطريق، ليستطيع الناس سماع كلمة الحق بدون ضغط وبدون اكراه وليستطيع الإسلام وهو منهج الله للعباد إقامة نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والذي تكفل بالطبع حرية العقيدة ويكفل تحقيق العدل بين الناس على مختلف اديانهم وهذا معنى قوله تعالى من اكراه في الدين [3] .
ان الانهزاميين في زمننا المعاصر يحاولون ان يتشبثوا بهذه المراحل الان، ولم يقدهم هذا الضعف والخور والابتعاد عن الإسلام الى إلغاء المرحلة الرابعة فحسب، وانما الاستسلام حتى لو دخل الكفار ارضهم، ونهبوا ثرواتهم، واعتدوا على شعائر دينهم، بل واعراضهم وحرماتهم؛ ويأبى هؤلاء الا ان ينعتوا زمنهم بالاستضعاف وليس لهم الا الصبر، ونحن لا نريد ان نتعالى على واقعنا ولكن احياء فريضة الجهاد وديمومتها هو الذي يبعث في الأمة الارادة على تجاوز هذه التحديات والشدائد وعلو الكفار وان تسمو مرة اخرى لتعود لها الشوكة والريادة ولن يكون ذلك بما يسمى حوار الحضارات وحده وانما بالجهاد او في ظله أو على الاقل احترام أهل الجهاد ومن يتبناه، وقد لمسنا ذلك في العراق؛ اذا اطل برأسه بعد الإحتلال كل رويبضة ولكع بن لكع وتطأول على أهل الحق من المسلمين، وهؤلاء ايضا انتكسوا وشعروا بمهانة لم يشعروا بها من قبل فنكسوا رؤوسهم وتقبلوا تطأولهم، ولكن حينها بزغ فجر الجهاد في العراق وضع الامور في نصابها وانزل الناس منازلهم واعاد لأهل الحق هيبتهم ولينصرن الله من ينصروه.
(1) زاد المعاد: الامام ابن القيم 3 / 160
(2) فضل الجهاد والمجاهدين للشيخ بن باز رحمه الله ص25
(3) معالم في الطريق: سيد قطب ، وفي ظلال القرآن