الصفحة 19 من 208

إذا تقرر هذا، فإن هذه المرحلة ليست ناسخة لما سبقها من مراحل الجهاد وإنما هذه المرحلة الأخيرة يصار إليها إذا كان المسلمون في قوة وعندهم الاستطاعة على قتال الأعداء، أما إذا كانوا في حالة ضعف، فإن لهم أن يعملوا بما يناسب حالهم من مراحل الجهاد من المدافعة والمصالحة مع الأعداء، حتى تتغير أحوالهم [1] .

يقول الامام ابن تيمية رحمه الله: (فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف، فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون [2]

ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن الطور الثاني(أي المرحلة الثالثة هنا) لم ينسخ بل هو باق يعمل به عند الحاجة إليه، فإذا قوي المسلمون واستطاعوا بدء عدوهم بالقتال وجهاده في سبيل الله فعلوا ذلك عملا بآية التوبة وما جاء في معناها، أما إذا لم يستطيعوا ذلك فإنهم يقاتلون من قاتلهم واعتدى عليهم ويكفون عمن كف عنهم عملا بآية النساء وما ورد في معناها، وهذا القول أصح وأولى من القول بالنسخ) [3] .

وفي هذا الزمن فإن الأمة الإسلامية بأمس الحاجة إلى مراجعة حساباتها والاستيقاظ من سباتها، وإصلاح ذات بينها، وتكاتفها يدا واحدة على عدوها في الدين لترفع علم الجهاد في سبيل الله، وتقاتل أعداء الله حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، والحكم في الأرض لشرعه.

يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله: (فمن أهم مسائل الجهاد في هذه الاوقات عقد المعاهدات، وتوثيق المودة والصداقة بين الحكومات الإسلامية مع احتفاظ كل حكومة بشخصيتها، وحقوقها الدولية وإدارتها داخلا وخارجا، والتكامل بينها والتضامن وأن يكونوا يدا واحدة على من تعدى عليهم أو على شيء من حقوقهم) [4]

حكمه وانواعه

لقد قسم الفقهاء الجهاد على نوعين ؛ جهاد طلب وجهاد دفع، وعلى ضوء ذلك يحدد حكمه:

1-جهاد طلب: وهو طلب العدو الكافر وقتاله في عقر داره عندما تبدو لولي أمر المسلمين المصلحة في ذلك.

(1) احكام المجاهد بالنفس في سبيل الله في الفقه الإسلامي ص 52

(2) الصارم المسلول لابن تيمية ص 244

(3) فضل الجهاد والمجاهدين ص 26

(4) جهاد الأعداء ووجوب التعاون بين المسلمين ص 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت