الصفحة 20 من 208

... وحكمه هو فرض كفاية عند جمهور الفقهاء فاذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم وان لم يقم به من يكفي اثم الناس كلهم فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع [1] ، وفي هذا النوع ينتقل حكم الجهاد من فرض كفائي الى فرض عين في صورتين:

الأولى:- اذا حضر المقاتل ساحة المعركة فانه يتعين عليه القتال لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } الأنفال45 وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } الأنفال15 وقال بعض الفقهاء يتعين بالتحاق المتطوع بصفوف المقاتلين، وان لم يبدأ بالقتال بعد، لأن التحاقه بصفوف المجاهدين شروع، والشروع ملزم هنا، لضرورات تنظيمية، وهو فرض ايضًا على الجنود المجندة أي: الذين يأخذون رواتب ثابتة من الدولة كجنود في الجيش [2] .

الثانية:- اذا استنفر الحاكم الشرعي احدا من المكلفين أو الناس جميعا فانه لا يسعهم الا الاستجابة اليه لقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } التوبة38 ؛ وقوله عليه الصلاة والسلام (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية واذا استنفرتم فانفروا) متفق عليه، اي اذا طُلب منكم الخروج للقتال فاخرجوا.

... وإذا كان القتال هنا فرض كفاية فإنه لا يسافر اليه الولد إلاّ بإذن ابويه، ولا الزوجة إلاّ بإذن الزوج، ولا المدين المعسر إلا بإذن الدائن، لما يترتب على ذلك من تضييع للحقوق العينية الواجبة.

2-جهاد دفع: وهو القتال لدفع العدو الصائل على المسلمين أو بلاد المسلمين فاذا حضر العدو الى بلد من بلاد المسلمين فانه يجب على أهل البلد جميعا رجالهم ونسائهم ان يخرجوا لقتاله ولا يحل لاحد ان يتخلى عن القيام بهذا الواجب لقوله الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } التوبة123، وعلى غيرهم من المسلمين إعانتهم بكل ما يحتاجون اليه من سلاح أو عتاد أو رجال، لان بلاد المسلمين كالبلد الواحد وفي هذا النوع تسقط شروط الإستئذان التي وضعها الفقهاء لجهاد الطلب.

وقد افتى كثير من العلماء بان الجهاد في العراق هو جهاد دفع وعلى ضوئه تم التأصيل الشرعي للمجاميع الجهادية في العراق ومنه استمدت شرعيتها.

(1) كشاف القناع: 3 / 32

(2) الموسوعة الفقهية الميسرة: د. محمد رواس قلعةجي 1 / 673 - 674

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت