فهرس الكتاب
صور الجهاد في سبيل الله
ان مفهوم الحرب الشاملة جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته كما اثبت ذلك بعض المؤرخين في العسكرية الإسلامية [1] ؛ وهذا مما يفسح المجال لمشاركة اكبر عدد ممكن من ابناء الأمة حتى ذوي الاعذار أو لمن لم يجب عليه القتال في هذه الفريضة العظيمة.
ويؤخذ مفهوم الحرب الشاملة من قول الله تعالى { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } التوبة36 ، وصيغة العموم التي جاءت بها الاية يستدل منها أولا على عموم قتال كافة الكفار وان اختلفت اديانهم أو مللهم أو قومياتهم (فالكفر ملة واحدة) ولذا على المسلمين ان يقاتلوهم كافة على اختلاف السنتهم واوطانهم فالفرقان هو الدين والعقيدة فالكفار يجمعهم الكفر والشرك بالله والمسلمون يجمعهم الايمان بالله والإسلام.
وهناك استدلال آخر للاية ان يتم القتال بكافة الأساليب والوسائل المشروعة مثلما يقاتلونكم بشتى الأساليب والوسائل والاسلحة المحرمة وغير المحرمة في قوانينهم.
وقد فصل النبي صلى الله عليه وسلم هذه الشمولية بقوله عليه الصلاة والسلام: (قاتلوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) رواه احمد وابو داود، ومن الحديث يمكن ان نحدد صورا للجهاد والقتال.
الأولى: الجهاد بالنفس
وهو أعلى مراتبه وأشرف منازله، خاصة من رزق الشهادة بسببه وعاد بلا مغنم أو نصيب فقد استوفى الاجر كله، فالغنيمة وان كانت حلالا طيبا كما يقول الله عز وجل {فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } الأنفال69، فانها تذهب بثلثي الاجر، يقول عليه الصلاة والسلام: ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ثلثي اجورهم وما من غازية أو سرية تخفق أو تصاب الا أتم اجورهم) رواه مسلم.
يقول الامام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: ان الغزاة اذا اسلموا وغنموا يكون أجرهم اقل من أجر من لم يسلم أو سلم ولم يغنم وان الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم فاذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر [2] .
الثانية:الجهاد بالمال
ان كثيرا من ايات الجهاد جمعت بين الجهاد بالنفس والجهاد بالمال بل ان في جميعها قدم سبحانه وتعالى الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس الا اية واحدة هي قوله تعالى:إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
(1) ينظر الرسول القائد: محمود شيت خطاب
(2) شرح النووي لصحيح مسلم