الصفحة 23 من 208

قد لا يستطيع البعض الجهاد بنفسه لعذر جسدي كذوي الاعذار، أو عائقا خارج قدرته خاصة في ازماننا هذه فيتألم لذلك فيخفف عنه قدرته على الجهاد بالمال في سبيل الله فيؤدي هذه الفريضة فيعود ذلك عليه بالاطمئنان والرضا والسكينة النفسية.

وقد تكلم إمام الحرمين الجويني رحمه الله تعالى في هذه المسألة قائلا: إن إعداد المال للجهاد يتنزل منزلة إعداد الرجال، وأوجب على الموسرين أن يقوموا بكفاية الجند إن لم يف بيت المال بذلك وأن على الإمام أن يفرض على الأغنياء ما يسد به الكفاية [1] .

ولذا يجب على المسلمين تجهيز كل من يريد قصد ميادين التدريب والجهاد، بالمال والسلاح ويجب على المسلمين كفالة أسر المجاهدين خاصة أسر الشهداء والأسرى والجرحى والمعوقين وكل من أوذي في سبيل الله إيذاء منعه من التكسب لعياله، فإن قعود المسلمين عن معاونة هؤلاء هو من أعظم أسباب الصد عن سبيل الله، فإن الرجل إذا تيقن ضياع عياله من بعده صده ذلك عن الجهاد في سبيل الله، وترك إعانة المجاهدين هو من صفات المنافقين [2] كما قال تعالى: {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} المنافقون 7، وقال تعالى: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} محمد 38.

ولاهمية هذا الامر فقد جعل الفقهاء من صور التخلص من المال الحرام هو صرفه في الجهاد ومتعلقاته يقول الامام ابن تيمية رحمه الله في هذا الشأن: حتى لو كان الرجل قد حمل بيده مال حرام وقد تعذر رده إلى أصحابه لجهله بهم ونحو ذلك، أو كان بيده ودائع أو رهونا أو عوار قد تعذر معرفة أصحابها فلينفقها في سبيل الله، فإن ذلك مصرفها، ومن كان كثير الذنوب فأعظم دوائه الجهاد، فإن الله عز وجل يغفر ذنوبه، كما أخبر الله في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الصف، الآية: 12. ومن أراد التخلص من الحرام والتوبة ولا يمكن رده إلى أصحابه فلينفقه في سبيل الله عن أصحابه، فإن ذلك طريق حسنة إلى خلاصه، مع ما يحصل له من أجر الجهاد [3] .

وتجلت اهمية المال وضرورته في الجهاد على ارض العراق من كثرة الدعوات من قادة الجهاد ومناداتهم بالدعم المالي يقول الناطق الرسمي للجيش الاسلامي في لقائه مع مؤسسة البراق الاعلامية: اناشد كل المسلمين لدعم المجاهدين في العراق بالمال حيث أنه عصب الجهاد , ونبلغكم وأبلغ من وراءكم من

(1) الغياثي ص 256

(2) العمدة في اعداد العدة ص

(3) مجموع الفتاوى ج 28 - ص 421

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت