فهرس الكتاب
العنصر الثالث: المستقبل أو المتلقي
قارئا أو مستمعا أو مشاهدا أو متابعا أو متصفحا، هو الهدف في العملية الإعلامية والتي تسعى الى تشكيل شخصية المستقبل أو تعديل قناعاته وحمله على تبني مفاهيم وقيم التنظيم.
... ومراعاة المستقبل يؤدي الى استقطاب الرأي العام - والكل يعمل على ذلك وقد تميز الإسلام بان رسوله ارسل الى الناس كافة قال الله تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أكثر النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (سبأ:28) الا انه يدرك ان هؤلاء على مستويات متفاوتة في التلقي والاستجابة، وقد عبر القرآن الكريم عن تباين مستويات المتلقين بقوله (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّك هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتدِينَ) (النحل:125) فالسبيل واحد لوحدة الرسالة ولكن الاسلوب في الخطاب يتنوع لتفاوت موقف المتلقي من قبول الرسالة [1] :
فالبعض مؤيد ولكنه بحاجة الى المزيد فهذا يخاطب باسلوب الحكمة ويزود بما يدعم مواقفه المؤيدة.
والبعض متردد أو به غفلة عن بعض القضايا فهذا بحاجة الى موعظة حسنة لازالة تردده وايقاظه من غفلته.
والبعض معاند، له تصور مخالف لنا أو منقاد لإعلام خصومنا فهذا يجادل بالتي هي احسن.
وهذه الاصناف الثلاثة تنقسم ايضا الى عراقيين وعرب ومسلمين واجانب فيهم من الدول المشتركة في إحتلال العراق ومن غيرها.
لذا ينبغي مراعاة لغة الخطاب لهؤلاء جميعا من حيث الصياغة واللغة المستخدمة، وقد نقل لنا احد الاخوة الذين شاركوا في مؤتمر اقيم في أمريكا ان الشعب الأمريكي لا يعرفون الا القليل عما يحصل في العراق وما يعرفونه اخذوه من وسائل الإعلام الأمريكية التي تخضع لتوجيهات الادارة الأمريكية كما انه شعر بالحرج من عدم وجود موقع أو اصدار باللغة الانكليزية لاية مجموعة جهادية وحتى السياسية لأهل السنة، على اننا نسجل لجيش الراشدين والجيش الإسلامي محاولات جادة في اصدارات كانت باللغة الانكليزية.
وكذلك من الضروري مراعاة مستويات المتلقين العلمية والثقافية واختيار المادة الإعلامية المناسبة لكل فئة من الفئات فما يقال لعامة الناس غير ما يخصص للفئة المثقفة [2] .
ثم على المؤسسة الإعلامية ان تحرص على ان تكون رسالتها مفهومة من قبل المتلقي وذلك من خلال:
(1) الإعلام الإسلامي الواقع والطموح: ص30
(2) وسائل الإعلام: ص 103