فهرس الكتاب
لتفتيت وحدة الأمة وإحداث الفرقة بين صفوفها وتشجيع بعض أطرافها واعضائها على الخروج على ما تجتمع عليه الغالبية واثارة المخاوف بين اجزاء الأمة بعضهم من بعض [1] .
الحرب النفسية والجهاد في العراق
في البدء لا بد ان نقرر ان الإسلام اهتم بشن الحرب النفسية في حروبه جميعا منذ انطلاق الدعوة الإسلامية ، كما انه وظف كل السبل والوسائل المتاحة لشنها،يقول الله تعالى { مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } الحشر2،وقوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ } الأنفال12 ويقول عليه الصلاة والسلام: نصرت بالرعب على مسيرة شهر، متفق عليه ،وجاء في مشارع الاشواق: وينبغي للقائد أن يكتب على السهام أخبار ومعلومات تطابق ما وصل إليه من الجواسيس ويرمي بها في جيش العدو [2] .
وفي الحرب على العراق بادرت امريكا الى شن الحرب النفسية، واستطاعت ان تسيطر عليها، مما مهد لها ان تكسب المعركة عسكريا بسرعة فاجأت الجميع ومنهم قادة الحرب واستطاعت ان تسقط النظام والدولة العراقية، ومن ثم إحتلال بغداد في يومين وبعد تسعة عشر يوما من بدء العمليات العسكرية، ومما ساعد امريكا على تحقيق هذا النصر هي المعنويات المنهارة للقيادة والجند، وحتى التشكيلات الأمنية والحزبية فضلا عن عامة الناس.
وبعد التاسع من نيسان 2003 بدأت معركة جديدة، لم تكن في حسبان القيادة الامريكية، تميزت بان خصمها الجديد يستند الى عقيدة دينية، وهذا ما كانت تخشاه مما جعلها تسارع الى اعداد جديد لحرب نفسية تتطلب جهدا كبيرا واقناعا ليس من السهولة تحقيقه.
ومما ينبغي اقراره ان تأثير هذه الحرب اشتد وحقق نتائج في الرأي العام خارج العراق بسبب ان الجهاد في العراق يواجه حصارا إعلاميا فرضته الماكنة الإعلامية الامريكية، التي الزمت نقل المادة الإعلامية عن طريق الانضمام الى فريقها الإعلامي، والا تحمل مسؤولية سلامته، وأول ما عملت عليه قوات الإحتلال في حربها النفسية ضد المجاهدين والمقاومة الوطنية هو تشويهها، وافتراء الاكاذيب عليها وأول المزاعم بان المقاومة هي من بقايا النظام السابق الساعين الى إعادة عقارب الساعة الى الوراء، وحاولت ان تحمل المقاومة تبعات كل ذلك خاصة ان جراحات أكثر العراقيين ما زالت تنزف من جرائمه، ومما اعان
(1) الإتصال بالجماهير والدعاية الدولية: احمد بدر ص
(2) مشارع الأشواق (2/1077)