الصفحة 73 من 208

يحجب الرؤية الصحيحة للواقع، فلا يتنفس الناس الا دخانا خانقا من الأخبار المزعجة ولا يشمون الا ريحا كريهة من التزوير، وتضييع الحقيقة في مثل هذا الجو وسط ذلك الركام الهائل من الأخبار خاصة اذا اعتقد الناس ان لا دخان بدون نار فاي خبر في نظرهم ينبغي ان يكون فيه ولو مقدار ما من الصحة والواقعية،ومن هنا فان من يدير حملة الشائعات يستطيع ان يتلاعب باعصاب الناس ويدمر من نفسياتهم كما خطط واراد خاصة ان لم يكن في وسط من تمارس عليه هذه الوسائل والأساليب القدر الكافي من الوعي والترابط والثقة ان الاشاعة حينئذ تكون القاضية.

انواعها:

تقسم الشائعة باعتبار موضوعها الى اشاعة سياسية وعسكرية واقتصادية.

وتقسم باعتبار أساليبها الى اشاعة اتهامية وتوقيعية واشاعة فضائع مروعة واشاعة جنسية.

وتقسم باعتبار وقت انتشارها الى اشاعة بطيئة زاحفة وسريعة طارئة [1] .

وتقسم باعتبار دوافعها الى:شائعة الاماني وشائعة الكراهية وشائعة الخوف [2] ، وهذا التقسيم يعطي توصيفا لتأثر الرأي العام بها ولارتباطها المباشر بعمل المجاهدين لذا سنفصل القول فيها مع ايراد أمثلة عليها.

شائعة الاماني: ودافعها الرغبة في تحقيق الرغبات والاماني فتنتشر هذه الشائعة بسرعة بين الناس لانها تشعرهم بالرضا وتشبع فيهم هذه الرغبات،وخطورة هذه الشائعة في انتشارها عند اوساط الذين يميلون الى الدعة والرخاء، ومن امثلتها في الحرب الامريكية على العراق ( شائعة التحرير والديمقراطية ) فهذه الشائعة روجت لها الماكنة الإعلامية لقوات الغزو الامريكي للعراق قبل بدء المعركة وادعت ان العراقيين سوف يستقبلون القوات التي تحررهم من النظام السابق بالورود والافراح وفعلا صورت ذلك وسائل الإعلام بالتنسيق مع مواليهم الذين جاءوا معهم وسمي الحدث تحريرا والقوات محررة وعاش الناس في احلام الديمقراطية والمساواة والتعمير، ووسائل الإعلام تزين ذلك من اجل امتصاص ردة الفعل، ولم ينج من هذه الشائعة الا المجاهدون ومؤيدوهم، ثم انكشف زيف هذه الشائعة للعالم اجمع ومنهم المروجون لها بل بدأوا يتندرون بها.

شائعة الكراهية: ودافعها التعبير عن شعور الكراهية والبغض وخطورة هذه الشائعات بانها تساعد على نشر الخصومة والبغضاء بين فئات الشعب وبين المجاهدين بل بين المجاهدين انفسهم، ويمثل لها بـ ( شائعة الارهاب وإستهداف المدنيين) فقد تصدرت هذه الشائعة وسائل إعلام العدو وحلفائه، خاصة بعد تصاعد وتيرة الاعمال الجهادية وتزايد الدعم والتأييد الشعبيين لها، ليس على مستوى العراق وانما العالم العربي

(1) الحرب النفسية: نوفل ص

(2) بحوث في الإعلام الإسلامي: ص16

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت