فهرس الكتاب

‹
الصفحة 32 من 32

فصل في الترهيب عن إمساك المال والشح:

روى البخاري ومسلم عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا نبي الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح أن أرضخ (أي اعطاء الشيء القليل) مما يدخل عليّ؟ فقال: (ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك) .

فهذا نهي عن منع الصدقة خشية النفاد، لأنّ ذلك يقطع البركة وفيه الزجر عن الحرص على المال وإمساكه لأنّ ذلك يورث البخل والشح.

قال تعالى: {إنّ الإنسان خلق هلوعا إذا مسّه الشّر جزوعا وإذا مسّه الخير منوعا}

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شرّ ما في الرجل شحّ هالع وجبن خالع) والشح هو البخل مع الحرص والهلع أن يجزع في شحه أشدّ الجزع عند استخراجه، وقال صلى الله عليه وسلم (ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا) .

وفي الحديث المرفوع الذي رواه الترمذي وغيره: (من أصبح والدنيا أكبر همّه، شتت الله عليه شمله، وفرّق عليه ضيعته، ولم يأتيه من الدنيا إلاّ ما كتب له، ومن أصبح والآخرة أكبر همّه، جمع الله عليه شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة) .

وعن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يسأل رجل مولاه من فضل هو عنده فيمنعه إيّاه إلا دعي له يوم القيامة فضله الذي منعه إيّاه شجاع أقرع) والحديث حسن.

هذا في من منع فضل ماله وبخل به تتمثل له يوم القيامة حيّة ذهب شعر رأسها من السّم، فكيف بمن منع نفسه وأهله من الصدقه على الجهاد والمجاهدين في سبيل الله، وكيف بمن حرّض الناس بالإمساك عن نصرة المجاهدين بالمال فهذا خطر عظيم وفيه هلاك لأصحابه.

وأخيرا؛ قال ابن تيمية رحمه الله في الجهاد بالمال وأهميته (لو ضاق المال عن إطعام جياع والجهاد الذي يتضرر بتركه، قدّمنا الجهاد - وإن مات الجياع - كما في مسألة التترّس، وأولى، فإنّ هناك نقتلهم بفعلنا، وهنا يموتون بفعل الله) انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت