بقلم / منى عادل بن عمر الرفاعي
قال تعالى: {إِنَّمَا مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَاكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس: 24) .
نحن جميعًا نعيش في هذه الحياة .. ولكن كثيرًا منا لا يدرك حقيقتها .. إنها تبدو واضحة في هذا المثل الذي ضربه الله عز وجل، وإنها لكذلك فما تكاد تحلو وتبلغ النهاية في الجمال واللذة والسعادة، وينعم أهلها بها، ويغترون بها حتى تنقلب عليهم في لحظة واحدة، ويتغير صفوها إلى كدر، ولذتها إلى ألم، ونضرتها إلى ندم، لأن الموت هو نهاية كل حي، وهو الأمر الذي لا ينكره أحد، ولا يشك فيه وقوعه إنسان .. وقد جعل الله الأمل في المخلوقات ليعيشوا أعمارهم ويعمروا الكون فعلى الإنسان أن يعمل في هذه الحياة، لما بعدها فما هي سوى متاع وفيء زائل وما بعدها هو المستقر فإما سعادة دائمة وإما شقاء دائم، وشتان ما بين الجنة والنار .. والفرصة متاحة لكل إنسان أن يختار لنفسه ما يشاء.
وقد تغبط المجاهدين في سبيل الله، الصابرين في البأساء والضراء وحين البأس والذين أثنى عليهم الرحمن، ووصفهم بقوله جل من قائل: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاًّ كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} (الصف: 4) ولعظم أمر الجهاد في سبيل الله فقد ورد ذكره في القرآن الكريم، في اثنين وثلاثين موضعًا تقريبًا والأدلة الواردة في هذا كثيرة منها: