الصفحة 106 من 1087

ثم إن هذا الذي بيناه مشهود بالقلب، أعلم ذلك في كل أحد ممن أعرف مفصلًا.

وهذه جملة يمكن تفصيلها من وجوه كثيرة، لكن ليس هذا موضعه.

/ سُئلَ شَيخُ الإسْلام ـ رحمهُ اللَّهُ تَعَالَى ـ عن رجل متمسك بالسنة ويحصل له ريبة في تفضيل الثلاثة على عليّ، لقوله ـ عليه السلام ـ له: (أنت مني وأنا منك) ، وقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى) ، وقوله: (لأعطين الراية رجلا يحب اللّه ورسوله. . . إلخ) وقوله: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) ، (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه. . . إلخ) ، وقوله: (أذكِّركُم اللّه في أهل بيتي) ، وقوله سبحانه: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ} الآية [آل عمران: 61] وقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ} الآية [الإنسان: 1] ، وقوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآية [الحج: 19] .

فَأجَابَ:

يجب أن يعلم أولًا: أن التفضيل إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد مثله للمفضول، فإذا استويا وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل، وأما الأمور المشتركة فلا توجب تفضيله على غيره.

وإذا كان كذلك، ففضائل الصديق ـ رضي اللّه عنه ـ التي تميز بها لم يشركه /فيها غيره، وفضائل عليّ مشتركة، وذلك أن قوله: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا) ، وقوله: (لا يبقى في المسجد خَوْخَة إلا سُدَّتْ، إلا خَوْخَة أبي بكر) وقوله: (إن أمَنَّ الناس على في صحبته وذات يده أبو بكر) وهذا فيه ثلاث خصائص لم يشركه فيها أحد:

الأولى: أنه ليس لأحد منهم عليه في صحبته وماله مثل ما لأبي بكر.

الثانية: قوله: (لا يبقى في المسجد. . . إلخ) ، وهذا تخصيص له دون سائرهم، وأراد بعض الكذابين أن يروي لعلي مثل ذلك، والصحيح لا يعارضه الموضوع.

الثالثة: قوله: (لو كنت متخذًا خليلًا) نص في أنه لا أحد من البشر استحق الخُلَّة لو أمكنت إلا هو، ولو كان غيره أفضل منه لكان أحق بها لو تقع.

وكذلك أمره له أن يصلي بالناس مدة مرضه من الخصائص، وكذلك تأميره له في المدينة على الحج؛ ليقيم السنة ويمحق آثار الجاهلية فإنه من خصائصه، وكذلك قوله في الحديث الصحيح: (ادع أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابًا) وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في الصحابة من يساويه. وأما قوله:) أنت مني وأنا منك)، فقد قالها لغيره وقالها لسلمان والأشعريين. وقال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} [التوبة: 56] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من غَشَّنَا فليس منا، ومن حمل علينا السلاح فليس منا) ، يقتضي أن من يترك /هذه الكبائر يكون منا، فكل مؤمن كامل الإيمان فهو من النبي والنبي منه، وقوله في ابنة حمزة: (أنت مني وأنا منك) وقوله لزيد: (أنت أخونا ومولانا) لا يختص بزيد، بل كل مواليه كذلك.

وكذلك قوله: (لأعطين الراية. . . إلخ) . هو أصح حديث يروى في فضله، وزاد فيه بعض الكذابين: أنه أخذها أبو بكر وعمر فهربا، وفي الصحيح أن عمر قال: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ، فهذا الحديث رد على الناصبة الواقعين في على، وليس هذا من خصائصه، بل كل مؤمن كامل الإيمان يحب اللّه ورسوله، ويحبه اللّه ورسوله، قال تعالى: {فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وهم الذين قاتلوا أهل الردة وإمامهم أبو بكر، وفي الصحيح: أنه سأله: أي الناس أحب إليك؟ قال: (عائشة) . قال: فمن الرجال؟ قال: (أبوها) ، وهذا من خصائصه.

وأما قوله: (أما تَرْضَى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى) قاله في غزوة تبوك لما استخلفه على المدينة، فقيل: استخلفه لبغضه إياه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا استخلف رجلًًًًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت