الصفحة 122 من 1087

فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: (أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللّه) .

وعن ابن عباس ـ رضي اللّه عنه ـ قال: (لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زَوَّارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرُج) . رواه أهل السنن، كأبي داود، والنسائي، والترمذي. وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ صحيح.

وفي موطأ مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وَثَنًا يُعْبَد) ، وفي سنن أبي داود عنه أنه قال: (لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا تتخذوا بيوتكم مقابر) .

وأما العبادات في المساجد؛ كالصلاة والقراءة والدعاء، ونحو ذلك، فقد قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 411] ، وقال تعالى: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ الآية [التوبة: 18]

وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن اللّه تعالى يقول: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ} ) الآية [التوبة: 18] ، وقال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الآية [الأعراف: 29] ، وقال تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، وقال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} الآية [النور: 36] ، وقال تعالى: وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [البقرة: 187] .

وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (صلاة الرجل في المسجد تَفْضُلُ على صلاته في بيته وسُوقه بخمس وعشرين درجة) . وفي لفظ: (صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم بخمس وعشرين درجة) وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معي، معهم حُزَم من حَطَبٍ، إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي اللّه عنه ـ أنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول اللّه، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص /له. فلما ولى دعاه، فقال: (هل تسمع النداء بالصلاة؟) قال: نعم. قال: (فأجب) .

وفيه ـ أيضًا ـ عن أبي سعيد ـ رضي اللّه عنه ـ قال: من سَرَّهُ أن يلقى اللّه غدًا مسلمًا، فليحافظ على هذه الصلوات حيث ينادى بهن، فإن اللّه شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلف في بيته، لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد، إلا كتب اللّه له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها خطيئة، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهَادى [وقوله: يُهَادى بين رجلين: أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما من ضعفه وتمايله] بين رجلين حتى يقام في الصف.

وهذا باب واسع، قد نبهنا بما كتبناه على سبيل الهدى في هذا الأمر، الفارق بين أهل التوحيد الحنفاء أهل ملة إبراهيم، المتبعين لدين اللّه الذي بعث به رسله، وأنزل به كتبه، وبين من لبس الحق بالباطل، وشاب الحنيفية بالإشراك.

قال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: 45] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت