الصفحة 155 من 1087

قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: (شهادة أن لا إله إلا اللّه، وأن محمدًا رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأن تؤدوا خمس ما غنمتم ــ أو خمسًا من المغنم) .

وقد روى في بعض طرقه: (الإيمان باللّه، وشهادة أن لا إله إلا اللّه) .

/لكن الأول أشهر. وفي رواية أبي سعيد: (آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئًا) ، وقد فسر ـ في حديث شعب الإيمان ـ الإيمان بهذا وبغيره، فقال: (الإيمان بِضْعٌ وستون ـ أو بضع وسبعون ـ شعبة، أفضلها قول لا إله إلا اللّه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبَة من الإيمان) .

وثبت عنه من وجوه متعددة أنه قال: (الحياء شعبة من الإيمان) من حديث ابن عمر، وابن مسعود، وعمران بن حُصَين، وقال أيضًا: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين) ،وقال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ، وقال: (واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن، واللّه لا يؤمن) . قيل: من يا رسول اللّه؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه) ، وقال: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) . وقال: (ما بعث اللّه من نبي إلا كان في أمته قوم يهتدون بهديه، ويَسْتَنُّون بسُنَّتِه. ثم إنه يخلف من بعدهم خُلُوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حَبَّة خَرْدَل) ،وهذا من أفراد مسلم.

وكذلك في أفراد مسلم قوله: (والذي نفسي بيده، لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ /أفشوا السلام بينكم) ، وقال في الحديث المتفق عليه ـ من رواية أبي هريرة، ورواه البخاري من حديث ابن عباس ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يَنْتَهِبُ النُّهْبَة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن) .

فيقال: اسم [الإيمان] تارة يذكر مفردًا غير مقرون باسم الإسلام، ولا باسم العمل الصالح، ولا غيرها، وتارة يذكر مقرونًا، إما بالإسلام، كقوله في حديث جبرائيل: (ما الإسلام وما الإيمان؟) ،وكقوله تعالى: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ِ} [الأحزاب: 35] ،وقوله عز وجل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] ، وقوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 35، 36] .

وكذلك ذكر الإيمان مع العمل الصالح، وذلك في مواضع من القرآن، كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البينة: 7] ، وإما مقرونًا بالذين أوتوا العلم، كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ} [الروم: 56] ،وقوله: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] . وحيث ذكر الذين آمنوا فقد دخل فيهم الذين أوتوا العلم؛ فإنهم خيارهم، قال تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} [آل عمران: 7] ، وقال: {لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} [النساء: 162] .

/ويذكر ـ أيضًا ـ لفظ المؤمنين مقرونًا بالذين هادوا والنصارى والصابئين، ثم يقول: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62] ، فالمؤمنون في ابتداء الخطاب غير الثلاثة، والإيمان الآخر عَمَّهُم؛ كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت