وأما أنتم فليس لكم من عمل يذكر سوى الوقوع في هؤلاء الأئمة الأبرار الأخيار الذين بهم حمى الله الإسلام وبهم رفع رايته خفاقة عالية فإن كنتم مسلمين (( حقا ) )فارعووا وازدجروا عن غيكم وبهتانكم
وإلا فإن الله تعالى قد تكفل بالدفاع عن المؤمنين قال تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (38) سورة الحج
وأقدمه للمنهزمين الذين هان عليهم دينهم فهانوا على الله ليكون حجة عليهم في الدنيا قبل الآخرة قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} (38) سورة التوبة
وأقدمه للمتفرجين الذين يرون انتهاك حرمات المسلمين في كل مكان في هذه الأرض ثم لا يفعلون شيئا وكأن الأمر لا يعينهم
وفاتهم قول الله تعالى:
{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (75) سورة النساء
وقال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (24) سورة التوبة
قال تعالى:
{فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} (74) سورة النساء
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله قولا وعملا آمين
أبو حمزة الشامي
13 شعبان 1425 هـ الموافق 26/ 9/2004 م
قال شيخ الإسلام أحْمَدُ بن تَيْمية ـ قَدسَ اللَّه روحه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(عموم الرسالة)
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. العالم بما كان وما هو كائن وما سيكون، الذي إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن فيكون، الذى يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة، سبحانه وتعالى عما يشركون، وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون، الذي دل على وحدانيته في إلهيته أجناس الآيات، وأبان علمه لخليقته ما فيها من إحكام المخلوقات، وأظهر قدرته على بريته ما أبدعه من أصناف المحدثات، وأرشد إلى فعله بسنته تنوّع الأحوال المختلفات، وأهدى برحمته لعباده نعمه التي لا يحصيها إلا رب السموات، وأعلم بحكمته البالغة دلائل حمده وثنائه الذي