الصفحة 2 من 1087

وتظهر عزة الإسلام وشموخه في هذا الجانب بعكس الكثيرين ممن يكتب عن الجهاد في سبيل الله اليوم

فتجد تلك الكتابات الهزيلة التي تفوح منها رائحة الذل والهوان والهزيمة الداخلية والتبريرات التي ما أنزل الله بها من سلطان بالإضافة إلى كون هؤلاء لم يمارسوا الجهاد في سبيل الله بتاتا لا بلسانهم ولا بسنانهم

ولكنهم مارسوه وهم يعيشون على الفرش الأثيرة والناعمة والوظائف الكبيرة والأموال الوفيرة

ومن ثم لا تجد هؤلاء يحسنون سوى فلسفة التبرير والهزيمة وأن الإسلام هو دين السماحة والسلام استنادا لمثل قوله تعالى:

{لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (256) سورة البقرة

وليس هو الدين الذي يقوله الله تعالى عنه:

{قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (29) سورة التوبة

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (123) سورة التوبة

وليس هو الدين الذي يقول الله تعالى عنه:

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (33) سورة التوبة

{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} (28) سورة الفتح

وليس هو الدين الذي يقول الله تعالى عنه:

{وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا} (75) سورة النساء

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَوا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} (193) سورة البقرة

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال

لقد جاءت هذه العقيدة في صورتها الأخيرة التي جاء بها الإسلام ; لتكون قاعدة للحياة البشرية في الأرض من بعدها , ولتكون منهجا عاما للبشرية جميعها ; ولتقوم الأمة المسلمة بقيادة البشرية في طريق الله وفق هذا المنهج , المنبثق من التصور الكامل الشامل لغاية الوجود كله ولغاية الوجود الإنساني , كما أوضحهما القرآن الكريم , المنزل من عند الله. قيادتها إلى هذا الخير الذي لا خير غيره في مناهج الجاهلية جميعا , ورفعها إلى هذا المستوى الذي لا تبلغه إلا في ظل هذا المنهج , وتمتيعها بهذه النعمة التي لا تعدلها نعمة , والتي تفقد البشرية كل نجاح وكل فلاح حين تحرم منها , ولا يعتدي عليها معتد بأكثر من حرمانها من هذا الخير , والحيلولة بينها وبين ما أراده لها خالقها من الرفعة والنظافة والسعادة والكمال.

ومن ثم كان من حق البشرية أن تبلغ إليها الدعوة إلى هذا المنهج الإلهي الشامل , وألا تقف عقبة أو سلطة في وجه التبليغ بأي حال من الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت