ينتهون عن إظهار الخمر أو معاونة المسلمين عليها أو بيعها وهديها للمسلمين إلا بإراقتهاعليهم فإنها تراق عليهم، مع ما يعاقبون به، إما بما يعاقب به ناقض العهد وإما بغير ذلك.
وسئل عن اليهود بمصر من أمصار المسلمين وقد كثر منهم بيع الخمر لآحاد المسلمين وقد كثرت أموالهم من ذلك وقد شرط عليهم سلطان المسلمين أن لا يبيعوها للمسلمين ومتى فعلوا ذلك حل منهم ما يحل من أهل الحرب. فماذا يستحقون من العقوبة؟ وهل للسلطان أن يأخذ منهم الأموال التي اكتسبوها من بيع الخمر أم لا؟.
فأجاب: الحمد لله. يستحقون على ذلك العقوبة التي تردعهم وأمثالهم عن ذلك وينتقض بذلك عهدهم في أحد قولي العلماء في مذهب أحمد وغيره. وإذا انتقض عهدهم حلت دماؤهم وأموالهم وحل منهم ما يحل من المحاربين الكفار وللسلطان أن يأخذ منهم هذه الأموال التي قبضوها من أموال المسلمين بغير حق ولا يردها إلى من اشترى منهم الخمر فإنهم إذا علموا أنهم ممنوعين من شرب الخمر وشرائها وبيعها فاشتروها كانوا بمنزلة من يبيع الخمر من المسلمين ومن باع خمرا لم يملك ثمنه. فإذا كان المشتري قد أخذ الخمر فشربها لميجمع له بين العوض والمعوض، بل يؤخذ هذا المال فيصرف في مصالح المسلمين كما قيل في مهر البغي وحلوان الكاهن وأمثال ذلك مما هو عوض عن عين أو منفعة محرمة إذا كان العاصي قد استوفى العوض.
وهذا بخلاف ما لو باع ذمي لذمي خمرا سرا فإنه لا يمنع من ذلك. وإذا تقابضا جاز أن يعامله المسلم بذلك الثمن الذي قبضه من ثمن الخمر كما قال عمر رضي الله عنه: ولوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها، بل أبلغ من ذلك أنه يجوز للإمام أن يخرب المكان الذي يباع فيه الخمر كالحانوت والدار كما فعل ذلك عمر بن الخطاب حيث أخرب حانوت رويشد الثقفي وقال: إنما أنت فويسق لست برويشد وكما أحرق علي بن أبي طالب قرية كان يباع فيها الخمر. وقد نص على ذلك أحمد وغيره من العلماء.
وسئل عن يهودي قال: هؤلاء المسلمون الكلاب أبناء الكلاب يتعصبون علينا وكان قد خاصمه بعض المسلمين.
فأجاب: - رحمه الله - إذا كان أراد بشتمه طائفة معينة من المسلمين فإنه يعاقب على ذلك عقوبة تزجره وأمثاله عن مثل ذلك وأما إن ظهر منه قصد العموم فإنه ينتقض عهده بذلك ويجب قتله.