فهرس الكتاب
نارك. قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: يا رب لا. قال: فكيف لو رأوا ناري؟ قالوا: ويستغفرونك. قال: فيقول: قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا، وأجَرْتُهم مما استجاروا، قال: يقولون: رب، فيهم فلان عبد خطاء، إنما مر فجلس معهم. قال: فيقول: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم).
/ وفي الصحيحين عن ُعرْوَة، عن عائشة حدثته؛ أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ قال: (لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العَقَبَة؛ إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقَرْن الثعالب، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم على، ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأَخْشَبَيْن [الأخشبان: هما الجبلان المطيفان بمكة، وهما أبو قبيس والأحمر، وهو جبل مشرف وجهه على قعيقعان. والأخشب كل جبل خشن غليظ الحجارة] فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) .
وأمثال هذه الأحاديث الصحاح مما فيها ذكر الملائكة الذين في السموات وملائكة الهواء والجبال، وغير ذلك كثيرة.
وكذلك الملائكة المتصرفون في أمور بني آدم، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ـ حديث الصادق المصدوق ـ إذ يقول: (ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، فيقال: اكتب رزقه، وأجله، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح) وفي الصحيح حديث البراء ابن عازب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان: (اهجهم ـ أو هاجهم ـ وجبريل معك) ، وفي الصحيح أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (أجب عني، اللّهم أيده /بروح القُدُس) ، وفي الصحيح عن أنس قال: (كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم موكب جبريل) ، وفي الصحيحين عن عائشة: أن الحارث بن هشام قال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ قال: (أحيانًا يأتيني مثل صَلْصَلَة الجرس، وهو أشده علي، فَيُفْصِم عني وقد وَعَيْتُ ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا، فيكلمني، فأعي ما يقول) [وقوله: فيُفْصِم: أي فيقْلِع] .
وإتيان جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تارة في صورة أعرابي، وتارة في صورة دحْيَة الكلبي، ومخاطبته وإقراؤه إياه كثيرًا، أعظم من أن يذكر هنا.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم ـ كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) .
وفي الصحيحين عن عائشة قالت: حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل، كأنها نمرقة فجاء فقام، وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: (ما بال هذه الوسادة؟) قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها، قال: (أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، إن من صنع الصور يعذب يوم القيامة يقال: أحيوا ما خلقتم) ، وفي الصحيحين /عن ابن عباس قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لاتدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولاصورة تماثيل) .
وكذلك في الصحيحين عن عبد الله بن عمر قال: (وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل، فقال: إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة) ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه