وجاءت كلمة القتل ومشتقاتها في القرآن الكريم وتكررت أكثر من مائة مرة، بعضها بمعنى الوأد، وبعضها بمعنى شغل الأولاد بما يصد عن العلم، وبعضها بمعنى العمليات القتالية أو الحربية، ولكن هذا المعنى الأخير إنما جاء في بضع آيات قليلة، فلم تأخذ كلمة القتل صفة المصطلح العام المشتهر كما هو الحال في مصطلح الجهاد [8] .
ب ـ الحرب:
تعني الحرب في اللغة: السلب. وهي نقيض السلم، وهي مشتقة من الحرب وهو السلب أو نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له. والحرب: المقاتلة والمنازلة، والتباعد والبغضاء. ويقال: قتل حال الحرب، أي: حال القتال. والتحريب: التحريش وإثارة الحرب. ودار الحرب: هي بلاد المشركين الذين لاصلح بينهم وبين المسلمين.
وجاءت كلمة الحرب في القرآن الكريم في ستة مواضع بصيغة الفعل والمصدر، بمعنيين اثنين:
(أحدهما) الكفر والضلالة، أو العذاب بالنار، كما في قوله تعالى في آية الربا: {فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} (البقرة: 279) أي: بكفر. وكما في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المائدة: 33) وفي قوله تعالى: {وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (التوبة: 107) أي: كفر بالله ورسوله [9] .
(والمعنى الثاني) هو القتال. وجاءت بهذا المعنى في ثلاث آيات فقط، في قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ} (الأنفال: 57) ، وفي قوله سبحانه: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ} (المائدة: 64) ، وقوله: {حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا} (محمد: 4) .
ولأنها لم تستعمل بهذا المعنى كثيرًا، فلم تأخذ أيضًا صفة المصطلح في كتب الفقه، ولذلك لا نجد فقهاءنا رحمهم الله يبحثون أحكام الجهاد تحت عنوان: