نظرات لغوية وشرعية
بقلم: الدكتور / عثمان جمعة ضميرية
تمهيد:
ألمحنا في المقال السابق الذي جعلناه مدخلًا لهذه الزاوية المباركة إن شاء الله تعالى إلى أن الفقه في الدين والعلم بأحكامه ضرورة لكل مسلم، إذ يجب على كل من يقوم بعمل أن يكون على بصيرة وعلم بأحكام العمل الذي يقوم به. والجندي المسلم ـ أيًا كانت رتبته وموقعه ـ الذي يقوم بواجب الكفاية في الجهاد والدفاع عن دينه وأمته وبلاده. يحرص أشد الحرص على أن يضبط عمله وجهاده بضوابط الحكم الشرعي. وإن أول ما يقتضيه ذلك أن يحدد أولًا غايته، وأن يخلص لله تعالى في عمله وعبادته. وأن يكون على بينة من طبيعة التكليف الذي يقوم به. ولذلك جعلنا هذه المقالة نبذة سريعة تتناول تحديد معنى الجهاد وأنواعه ومستوياته وما يتصل به من ألفاظ ومصطلحات.
1 ـ الجهاد في اللغة العربية:
أصل اشتقاق هذه الكلمة من ثلاثة حروف هي: الجيم والهاء والدال. وهي تأتي مفتوحة الجيم فنقول (الجَهْد) وأصله المشقة أو المبالغة والغاية، فيقال: جهدت نفسي وأجهدتها، إذا حملتها ما لا تطيق، ويقال: جَهد الرجل في كذا، أي جد فيه وبالغ.
و (الجُهد) بالضم ـ هو الوسع والطاقة، كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ} (التوبة: 79) .
ويقال: جاهد في الحرب، واجتهد جهادًا ومجاهدة: جد وبالغ، وبذل وسعه وطاقته ليبلغ مجهوده ويصل إلى غايته. وجاهد العدو مجاهدة وجهادًا: قاتله.
فالجهاد والمجاهدة مصدران لقولك: جاهدت العدو إذا قابلته في تحمل الجهد، أو بذل كل واحد منكما جهده وطاقته في دفع صاحبه. وهو في اللغة أعم من المعنى الفقهي الذي سنوضحه ـ بعون الله تعالى ـ بعد قليل [1] .
2 ـ الجهاد في معناه الشرعي العام:
جاءت كلمة الجهاد في الشرع بمعان ومستويات، فقد جاءت في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف بأربعة معان تدل على أربعة أنواع: