أ ـ الجهاد بالنفس: وهو جهاد الكفار بالخروج للقتال ومباشرته بالنفس، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة تعز على الحصر.
ب ـ الجهاد بالكلمة أو القول: وهو يشمل مجاهدة الكفار والمنافقين بالحجة والبرهان والبيان. كما في قوله تعالى: {وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} (الفرقان:52) أي: جاهدهم بهذا القرآن وهو القول البليغ، لإقامة الحجة عليهم. كما يشمل أيضًا حض الناس على الجهاد وترغيبهم فيه، ويشمل كل كلمة حق يقولها المسلم أمام من لا يحب أن يسمع للحق، كما في حديث:"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [2] .
جـ ـ الجهاد بالعمل: وذلك ببذل الجهد في عمل الخير ليكون نفعه عائدًا على صاحبه بالاستقامة والصلاح كما في قوله تعالى: {وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} (العنكبوت: 6) .
د ـ الجهاد بالمال: ويكون ببذل المال في إعداد السلاح وآلة الجهاد لنفسه، ويكون بإنفاق المال على غيره ممن يجاهد، ومعونته بالزاد والعدة ونحوها قال الله تعالى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (التوبة: 41) .
وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد لمن سأله فقال:"أن تقاتل الكفار إذا لقيتهم" [3] .
ومن هذه النصوص يظهر جليًا أن الجهاد في الشرع ذو مفهوم عام يشمل القتال وأنواعًا أخرى من البذل للمال والجهد [4] .
3ـ مستويات الجهاد في القرآن والسنة:
وردت كلمة الجهاد في المصدرين الأساسيين تدل على مستويات ثلاثة هي: مجاهدة النفس، ومجاهدة الشيطان، ومجاهدة العدو الظاهر، وتدخل ثلاثتها في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ} (الحج: 78) .
أ ـ أما جهاد النفس: فيكون ببذل الجهد في حمل النفس على تعلم الهدى ودين الحق، والعمل به والدعوة إليه، والصبر عن السوء والشر إذا مالت إليه النفس. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المجاهد من جاهد نفسه في الله" [5] .