ب ـ جهاد الشيطان: ويكون ذلك باستفراغ الوسع في مخالفته ودفع وساوسه وما يزينه من شبهات وشهوات، وما يسلكه من مسالك ووسائل توقع الإنسان في شراكه قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُواًّ} (فاطر: 6) . وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي استفراغ الجهد في محاربته.
جـ ـ وجهاد العدو الظاهر: وهو بذل الجهد في مقاتلة الأعداء من الكفار. كما في قوله تعالى: {لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً} (النساء: 95) . والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
4 ـ الجهاد في اصطلاح الفقهاء:
من استقراء النصوص الشرعية في معاني الجهاد أخذ الفقهاء تعريف الجهاد، واختلفت عباراتهم في ذلك ضيقًا وسعة، وإن كانت تؤدي معنى واحدًا، أو غاية واحدة. فقال فقهاء الحنفية: هو الدعاء إلى الدين الحق، والقتال مع من امتنع ولم يقبله، إما بالنفس أو المال.
وقال المالكية: الجهاد هو قتال الكفار لإعلاء كلمة الله. وقال الحنابلة: هو قتال الكفار خاصة. أي: بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق وغيرهم.
وقد نص الفقهاء في غالبية كتبهم على أن الجهاد يطلق أيضًا ـ كما جاء في المعنى الشرعي العام ـ على مجاهدة النفس والشيطان والفساق والمنافقين، ولكنه عند الإطلاق ينصرف إلى قتال الكفار لإعلاء كلمة الله. ولهذا قال العلامة أبو الوليد بن رشد:"كل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [6] .
5 ـ خلاصة وتذكير: