الصفحة 15 من 342

النفي، كالذي في قوله تعالى {ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} [1] . فقد جاء الردُّ نافيًا ذلك بقوله: {سُبْحَنَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [2] أما إذا كان سؤالا عن حدث أو عمن فعل الحدث، فيكون الجواب بذكر ذلك الحدث، أو ذكر صاحبه الذي صدر منه. وأما جوابًا أو ردًّا لسياقات الأخبار وهو ما أطلق عليه بعضهم مصطلح (الهدم) ، وهو أن يؤتى بكلام يتضمن معنى فيأتي المتحدث معه بضده، فيكون قد هدم ما بناه المتكلم الأول، كقول اليهود والنصارى {نَحْنُ أَبْنَؤُا اللَّهِ وَأَحِبَّؤُهُ} [3] ، إذ هدمه [4] تعالى بقوله: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [5] .

على أن هذا التناظر المعنوي بين مصطلحي (الجواب) و (الرد) خارج عن مفهوم الأجوبة النحوية الثمانية [6] ، إذ هما خاصان بما وقع جوابًا لسؤال أو جوابًا لخبر.

إنّ استعمال مصطلح (الرد) مرادفًا في المعنى لمصطلح (الجواب) ، إنما هو من باب انتقال اللفظ من دلالته إلى دلالة لفظ آخر، لوجود رابط بينهما وهو الإرجاع هنا. إذ في كل منهما معنى الإرجاع.

وأكثر ما يكون الردّ في جوابات الهدم والنقض والإبطال، ويحصل ذلك بعدد من الأدوات، نحو (كلا) و (ما) ، وقد يكون بلفظ آخر غير معدود في ما هو متعارف عليه من الجواب لكنه في اعتبار السياق القرآني جواب، وذلك مثل (سُبْحَانَ) الدال على التنزيه، وهو المتعلق بالإله وحده، وذلك بعد قول يوجب مثل هذا التنزيه الذي يشعر بالردِّ والإنكار.

وقد يكون الردُّ من خلال سياقات ترد مناقضة لما تقدمها من كلام، سواء أكان منفصلا عنها في السياق أم متصلًا بها.

أما الجواب الذي ليس برد ولا ردع، فيكون - في الأكثر - لتصديق أمر أو إثباته، أو لبيان أمر مبهم يرد في سياق، يكون بيانه في سياق آخر. وهو في القرآن غير قليل. وقد قالوا في هذا اللون جوابًا في الرد، ولم يقولوا ردًّا في الجواب؛ لأنَّ في الرّد معنى النقض والهدم والإبطال، والجواب الذي فيه إنكار على ما قيل إنّما هو ردٌّ.

(1) سورة المائدة /116.

(2) سورة المائدة /116.

(3) سورة المائدة /18.

(4) البرهان في علوم القرآن 3/ 412.

(5) سورة المؤمنون/ 91.

(6) الأجوبة النحوية هي: جواب الأمر، والنهي، والشرط، والاستفهام، والتَّمني، والعرضِ، والدُّعاء، والقسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت