ثانيًا - أدواتُ الجَوَابِ
للجوابات صور متعددة في تعبير القرآن، منها المفردة، ومنها المركبة، ومنها التي ترد في صور سياقات.
فأما الأدوات المفردة فنوعان: موافقة، وهي أدوات الإيجاب، ومخالفة وهي أدوات السلب والنقض.
فأدوات الإيجاب المستعملة في العربية هي: (نعَمْ، وبَلَى، وإيْ، و أجَلْ، و جَيْرِ، وَجَلَلْ) ، ولم يستعمل التعبير القرآني منها إلاّ الثلاثة الأول.
وأما أدوات النقض والمخالفة، فهما: (كلاَّ) و (لاَ) . فضلا عن أدوات جوابيَّةٍ أخرى ذكرها بعضُهم، مثل: إنَّ، وإنَّما، وقد، وغيرها.
(1) أدوات الإيجاب والموافقة:
(أ) نَعَمْ:
وهي من حروف الجواب التي تأتي للتصديق والإيجاب. وهي أصل حروف الجواب [1] وقد ذكر سيبويه وغيره أنها (( عِدة وتصديق ) ) [2] ، ولا يعني بهذا المزاوجة المعنوية لـ (نَعَمْ) على الدوام؛ لأنها قد ترد عِدة لا تصديقًا أو تصديقًا لا عِدة فيها [3] ، وذلك بحسب ما قبلها من السياق فإن (( كان ما قبلها طلبًا فهي عِدة لا غير، وإن كان ما قبلها خبرًا فهي تصديق لا غير ) ) [4] .
وذكر الفراء أنّ (نَعَمْ) وضعت للاستفهام الذي لا جحد فيه [5] ، فهي (( جواب الواجب ) ) [6] ، وترد لتصديق الكلام السابق في السياق وتقريره (( موجبًا كان أو منفيًا، طلبًا كان
(1) المطالع السعيدة للسيوطي 2/ 131.
(2) الكتاب 4/ 234. مجمع البيان 4/ 421. وينظر رصف المباني للمالقي /364، ولسان العرب 3/ 678 (نعم) .
(3) مجمع البيان 4/ 421. والجنى الداني للمرادي/469.
(4) رصف المباني /364.
(5) معاني القرآن 1/ 52. والفروق في اللغة /57.
(6) لسان العرب 3/ 678 (نعم) .