والسيوطي [1] (ت 911 هـ) في بغية الوعاة سموه بهذه التسمية. أما ابن النديم [2] ، وابن خلكان [3] (ت 681 هـ) والقفطي [4] (ت 616 هـ) فقد سموه (المسائل والجوابات) . وقد اختار ناشر الكتاب التسمية الأولى دون الأخيرة. وذكر محقق كتاب (تأويل مشكل القرآن) في حديثه عن مؤلفات ابن قتيبة أن منها (( الجوابات الحاضرة ) ) [5] ، غير أنه لم يُشِر إلى أنه مطبوع أو مخطوط أو مفقود.
وممن ذكر هذا المصطلح الرازي (ت 616 هـ) في تفسيره إذ قال: (( وأعلم أن تمام هذه السؤالات والجوابات ) ) [6] . والفيروز آبادي في (بصائر ذوي التمييز) في الفصلِ الذي عقدهُ في أصنافِ الخطاباتِ والجواباتِ التي يشتملُ عليها القرآن [7] .
وعلى هذا، يبدو أن ابن فارس أول من أطلق هذا المصطلح فيما نبّه عليه في كتابه (الصاحبي) ، في الباب الذي سماه (( ما يكون بيانه منفصلًا منه ويجيء في السّورة [8] معها أو في غيرها ) ) [9] . وجعل من الباب قوله تعالى في قصة من قال: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [10] فرّد عليهم بقوله {قُل لَّوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [11] ، وبين أن من الباب قوله - جل ثناؤه - {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} [12] ، فردَّ عليهم: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ} [13] وغير ذلك من الأمثلة.
وقال في نهاية الباب (( وهذا في القرآن كثير، أفردنا له كتابًا وهو الذي يُسمى الجوابات ) ) [14] .
ولا نعلم لهذا الكتاب وجودًا بين الكتب المطبوعة أو المخطوطة، بل كأنه مما فقد من كتب التراث.
(1) بغية الوعاة 2/ 64.
(2) الفهرست /86.
(3) وفيات الأعيان 2/ 246.
(4) إنباه الرواة على أنباء النحاة 2/ 146.
(5) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة/25.
(6) التفسير الكبير للرازي 15/ 12.
(7) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز 1/ 108.
(8) في الأصل (الصورة) والصوابُ ما ذُكرَ.
(9) الصاحبي /402 - 405.
(10) سورة آل عمران /168.
(11) سورة آل عمران /154.
(12) سورة الطور /33.
(13) سورة الحاقة /44 - 45.
(14) الصاحبي /405.