الصفحة 192 من 342

تمهيد

التحاور في اللغة يعني: المراجعة في الكلام [1] والتجاوب؛ إذ المحاورة هي المجاوبة [2] ، وهي من (الحَوْر) ، أي: (( الرجوع عن الشيء وإلى الشيء ) ) [3] إذ يقال: (( كلّمتُه فما رَجَعَ اليَّ حَوَارًا وحِوَارًا ومُحَاوَرةً وحُوِيرا وَمَحُورَة ... أي جوابًا. و أحَارَ عليه جوابه: ردّه ) ) [4] .

ويكون الحوار بتبادل الكلام بين طرفين أو أكثر [5] . وتدل صيغته على هذه الثنائية في الكلام، إذ إن صيغة (فاعل) تدل على حدوث الكلام بين شخصين أو بين طرفين. فيقال عندئذ: حاوره محاورة وحِوارًا، وتحاوروا محاورة وحِوارًا. وقد يتناوبان في الكلام، فيكون أحدهما سائلا أو مخبرًا والآخر مجيبا، ثم تدور العبارات الجوابية بينهما على وفق تسلسل الأحداث، ووفق الأسلوب المتبع في عرض ذلك الحوار إيجازًا أو إطنابًا. إذ قد تنقطع المحاورة ولا تحصل المناوبة في التعبير. وإنما يكتفي المتكلم بسؤاله أو خبره، ويكتفي المجيب بجوابه. فالحوار يطول تارة، ويقصر تارة أخرى.

والحوار في التعبير القرآني يقوم على السؤال والجواب، أو المناقشة، أو عرض الآراء، أو الإقناع في مواضع المحاجّة أو الجدل والمناظرة؛ إذ تضمن التعبير القرآني (( الكثير من المجادلات وإظهار المتناقضات ... والمجادلة القرآنية لها عدة معان متقاربة، أهمها: المخاصمة، والمحاورة، والمشاققة، والمحاججة، والمخالفة، والمراجعة، والدعوة إلى الاختيار ) ) [6] .

ويجري عرض الحوارات في التعبير القرآني بطريقتين هما:

حكاية المحاورة، والإخبار عنها [7] ، على سبيل القص والسرد.

(1) القاموس المحيط 2/ 15 (حور) .

(2) مختار الصحاح/ 161 (حور) .

(3) لسان العرب 4/ 217 (حور) .

(4) لسان العرب 4/ 217 (حور) .

(5) معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب. مجدي وهبة وكامل المهندس ص87. وينظر الحوار في الرواية العراقية (1965 - 1980) تغريد عبد الخالق هادي البطاوي / رسالة ماجستير / جامعة بغداد / كلية الآداب 1421هـ -2000 م/ ص 1

(6) جدلية القرآن / 22.

(7) الحوار في القرآن الكريم / إسماعيل إبراهيم علي محمد السامرائي / رسالة ماجستير / جامعة بغداد - كلية الشريعة /1410 هـ -1989 م / ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت