وعلى الموالى بفتحها ... فمعنى {أَنْتَ وَلِيُّنَا} لا نوالي غيرك، أي لا نرضى به وليا )) [1] .والدون: (( مقلوب من الدنوّ. والأدون: الدنيء ) ) [2] .
وهو هنا بمعنى (( غير أي:(أنت ولينا وهم ليسوا أولياء لنا، ولا نرضى بهم لكفرهم فـ {مِنْ دُونِهِمْ} تأكيد لما أفادته جملة {أَنْتَ وَلِيُّنَا} من الحصر لتعريف الجزأين ) ) [3] .
ثم اضربوا منتقلين في تعبيرهم إلى تأكيد نفي عبادتهم لهم، فقالوا: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُّؤْمِنُونَ} [4] .
والمراد بالجن (( الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. وقيل: صوّرت لهم الشياطين صور قوم من الجن، وقالوا: هذه صورة الملائكة فاعبدوها ) ) [5] .
والضمير في {أَكْثَرُهُمْ} عائد على المشركين، وفي {بِهِمْ} عائد على الجن ولا يراد بلفظ {أَكْثَرُهُمْ} : الكل، وانما هو على ظاهره؛ إذ من المشركين من لم يؤمنوا بهم ولم يعبدوهم اتباعًا لقومهم [6] .
ب ـ الأنبياء والرسل:
ومن هذا اللون من الجوابات قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} [7] ، وهو سؤال عالم خبير بكل شيء، أي: (( ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين، عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الأشهاد ) ) [8] .
ويأتي الجواب من الرسل عليهم السلام بنفي العلم عن أنفسهم، إذ {قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} [9] . وقد ورد التعبير بالماضي للدلالة على التقرير والتحقيق )) [10] .
واختلف أهل التأويل في هذا النفي الواقع في جواب الرسل، فقيل: إن تأويله: (( لا علم لنا كعلمك، لأنك تعلم ما أضمروا وما أظهروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك
فيهم أنفذ من علمنا وأبلغ )) [11] .
(1) التحرير والتنوير 22/ 222.
(2) المفردات في غريب القرآن 252 (دون) .
(3) التحرير والتنوير 22/ 223.
(4) سورة سبأ / 41.
(5) الكشاف 3/ 293.
(6) روح المعاني 22/ 151.
(7) سورة المائدة / 109.
(8) مجمع البيان 3/ 260، وينظر الجامع لاٌحكام القراُن 6/ 361.
(9) سورة المائدة / 109.
(10) روح المعاني 7/ 55.
(11) لباب التاُويل في معاني التنزيل 1/ 537.وينظر مجمع البيان 3/ 260ـ261 , والجامع لاُحكام القرآن 6/ 361.