الصفحة 235 من 342

وعلى الموالى بفتحها ... فمعنى {أَنْتَ وَلِيُّنَا} لا نوالي غيرك، أي لا نرضى به وليا )) [1] .والدون: (( مقلوب من الدنوّ. والأدون: الدنيء ) ) [2] .

وهو هنا بمعنى (( غير أي:(أنت ولينا وهم ليسوا أولياء لنا، ولا نرضى بهم لكفرهم فـ {مِنْ دُونِهِمْ} تأكيد لما أفادته جملة {أَنْتَ وَلِيُّنَا} من الحصر لتعريف الجزأين ) ) [3] .

ثم اضربوا منتقلين في تعبيرهم إلى تأكيد نفي عبادتهم لهم، فقالوا: {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُّؤْمِنُونَ} [4] .

والمراد بالجن (( الشياطين حيث أطاعوهم في عبادة غير الله. وقيل: صوّرت لهم الشياطين صور قوم من الجن، وقالوا: هذه صورة الملائكة فاعبدوها ) ) [5] .

والضمير في {أَكْثَرُهُمْ} عائد على المشركين، وفي {بِهِمْ} عائد على الجن ولا يراد بلفظ {أَكْثَرُهُمْ} : الكل، وانما هو على ظاهره؛ إذ من المشركين من لم يؤمنوا بهم ولم يعبدوهم اتباعًا لقومهم [6] .

ب ـ الأنبياء والرسل:

ومن هذا اللون من الجوابات قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} [7] ، وهو سؤال عالم خبير بكل شيء، أي: (( ما الذي أجابكم قومكم فيما دعوتموهم إليه؟ وهذا تقرير في صورة الاستفهام على وجه التوبيخ للمنافقين، عند إظهار فضيحتهم على رؤوس الأشهاد ) ) [8] .

ويأتي الجواب من الرسل عليهم السلام بنفي العلم عن أنفسهم، إذ {قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا} [9] . وقد ورد التعبير بالماضي للدلالة على التقرير والتحقيق )) [10] .

واختلف أهل التأويل في هذا النفي الواقع في جواب الرسل، فقيل: إن تأويله: (( لا علم لنا كعلمك، لأنك تعلم ما أضمروا وما أظهروا ونحن لا نعلم إلا ما أظهروا فعلمك

فيهم أنفذ من علمنا وأبلغ )) [11] .

(1) التحرير والتنوير 22/ 222.

(2) المفردات في غريب القرآن 252 (دون) .

(3) التحرير والتنوير 22/ 223.

(4) سورة سبأ / 41.

(5) الكشاف 3/ 293.

(6) روح المعاني 22/ 151.

(7) سورة المائدة / 109.

(8) مجمع البيان 3/ 260، وينظر الجامع لاٌحكام القراُن 6/ 361.

(9) سورة المائدة / 109.

(10) روح المعاني 7/ 55.

(11) لباب التاُويل في معاني التنزيل 1/ 537.وينظر مجمع البيان 3/ 260ـ261 , والجامع لاُحكام القرآن 6/ 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت