العذاب )) [1] ، وأن التعبير قد (( عدل عن ضمير الخطاب، أن يقال فما لكم من نصير، إلى الاسم الظاهر بوصف(الظالمين) ، لإفادة سبب انتفاء النصير عنهم. ففي الكلام إيجاز، أي لأنكم ظالمون وما للظالمين من نصير. فالمقصود ابتداء نفي النصير عنهم ويتبعه التعميم بنفي النصير عن كل من كان مثلهم من المشركين )) [2] .
ومن هذا اللون أيضًا قوله تعالى مصورًا حال الكافرين عند دخولهم جهنم: {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَاؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَئاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَاكِنْ لا تَعْلَمُونَ} [3] . فقد دعوه سبحانه أن يعذب المتبوعين عذابًا ضعفًا: (( عذابًا بضلالهم، وعذابًا بإضلالهم ) ) [4] .
فكان جوابه سبحانه: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ} ، و (( ضعف الشيء هو الذي يثنّيه ) ) [5] ، غير أن الباري سبحانه أجابهم بما زاد على طلبتهم من مضاعفة العذاب لمتبوعيهم؛ إذ قد يراد بالضعف (( ما زاد، ولا يقتصر على مثلين بل هو غير محصور ) ) [6] . لأن من ضاعف الشيء كثّره، وجرى فيه التشديد )) [7] .
فالضعف في جوابه تعالى قد لا يراد به المثلان، بل ما يزيد على ذلك، والدليل أن الضعف في جواب الباري سبحانه ورد بالتنكير، الذي قد يراد به التكثير [8] .
ويلحظ أن في التعبير الاستدراكي {وَلَاكِنْ لا تَعْلَمُونَ} حذفا، أي لا تعلمون (( ما
تجدون من العذاب )) [9] ويلحظ في هذا الجواب معنى السخرية والتهكم بهم والتجهيل لهم.
وهي معان كثيرًا ما تلازم جوابات الباري سبحانه للكافرين والمعاندين.
أما حوار الباري سبحانه لإبليس اللعين، فيتمثل في أمر السجود لآدم عليه السلام، وهو سجود تكرّم لا سجود تعبّد [10] .
(1) التحرير والتنوير 22/ 320.
(2) نفسه 22/ 320.
(3) سورة الأعراف / 38.
(4) المفردات في غريب القرآن / 439 (الضّعف) . وينظر مجمع البيان 4/ 417.
(5) المفردات في غريب القرآن / 439 (الضّعف) .
(6) روح المعاني 8/ 116.
(7) معترك الأقران 2/ 623.
(8) البرهان في علوم القرآن 4/ 92، ومعاني النحو 1/ 43، والبلاغة والأسلوبية / 259.
(9) إعراب القرآن للنحاس 2/ 125.
(10) مجمع البيان 1/ 81، والجامع لأحكام القرآن 1/ 293، وفي ظلال القرآن 1/ 57.