الصفحة 250 من 342

ومن هذا اللون أيضًا قوله عظم شأنه مخبرًا عن طلبة الكافرين بالقضاء عليهم بالموت لشدة ما بهم: {وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ} [1] . وقد جاءهم الجواب من الباري سبحانه؛ لأنهم (( لما سألوا مالكا أن يسأل الله القضاء عليهم أجابهم الله ) ) [2] سبحانه مستهزئًا [3] بهم، بقوله: {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [4] ، أي: دائمون في البقاء فيها ومقيمون في العذاب [5] . وقد بُني الاستهزاء على أن التعبير هنا قد (( أقام المكث مقام الخلود. والمكث يشعر بالانقطاع ) ) [6] ، لأنه يعني في اللغة: (( ثبات مع انتظار ) ) [7] .

وفضلا عمَّا في الجواب من الاستهزاء، هناك معان أخرى إضافية مجازية تلمح

فيه، هي النكاية والتقنيط [8] بهؤلاء الكافرين؛ لأنه جواب جامع لنفي الإماتة و نفي الخروج، فهو قاطع لما قد يسألونه من بعد [9] .

وأردف هذا الجواب بخبر مؤكّد باللام ومحقّق بالأداة (قد) ، وهو قوله تعالى: ... {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ} [10] الذي وضع (( موضع العلة لجملة {إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} ) )باعتبار إتمام الجملة وهو الاستدراك بقوله: {وَلَاكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} )) [11] .

ومن هذا اللون من الجوابات ما ورد بصيغة السؤال، كما في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنْ الْعَذَابِ قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاؤُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلَالٍ} [12] . فالجواب من الخزنة ورد بصيغة السؤال التوبيخي لا السؤال على سبيل الحقيقة والاعلام، وقد وقع جواب هذا السؤال إقرارًا واعترافًا.

(3) حوار أصحاب الجنة وأصحاب النار:

(1) سورة الزخرف / 77.

(2) الكشاف 3/ 496.

(3) الكشاف 3/ 496.

(4) سورة الزخرف / 77.

(5) معترك الأقران 2/ 429، وتفسير الجلالين / 655.

(6) روح المعاني 25/ 103.

(7) المفردات في غريب القرآن / 715 (مكث) .

(8) روح المعاني 25/ 103.

(9) التحرير والتنوير 25/ 260.

(10) سورة الزخرف / 78.

(11) التحرير والتنوير 25/ 260.

(12) سورة غافر / 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت