الصفحة 1 من 52

محمد خلف سلامة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حق حمده وصلى الله وسلم على رسله وأنبيائه وأخص بالذكر منهم نبينا محمدًا الذي لا نبي من بعده، وبعد،

فهذا الكتيب حلقة من سلسلة أجمعها في باب الزهد والرقاق وتزكية النفوس وأعمال القلوب، وهو اختصار لكتاب الحافظ الكبير أبي بكر البيهقي (الزهد الكبير) مشيت فيه على طريقة التهذيب وحذف الاسانيد، وقد حذفت منه ما ورد فيه من أحاديث مرفوعة لأنه يكثر فيها ما لا يصح سنده، وما صح منها فهو في الغالب مشهور كثير التداول بين القراء، وكذلك حذفت منه ما رأيته يصعب فهمه أو يشكل معناه أو يغني عنه غيره، وحرصت على أن لا يفوتني شيء من نفائس هذا الكتاب وفوائده، وعلقت عليه أحيانًا ما يوضح المعنى الغريب أو يفسر العبارة المشكلة، وصححت ما عثرت عليه من أخطاء الطبع والنسخ، وزدت فيه في مواضع يسيرة منه كلمات يقتضيها السياق أو يتطلبها الفهم الصحيح وجعلت تلك االزيادت بين حاصرتين هكذا [ ] تمييزًا لها عن أصلها وأداءً للأمانة كما هي؛ وأما العناوين فهي من اختياري إذ لم أعتمد ما ورد في الأصل لأني أرى أن هذا هو الأنسب في هذا المختصر، نفعني الله وإياك به وزادنا من فضله وأعاذنا من أن يكون ما نسمعه من العلم حجة علينا يوم نلقاه، وحسبنا الله وحده، لا إله سواه (1) .

إيثار الآخرة على الدنيا

قال بلال بن سعد: عباد الرحمن أما ما وكلكم الله به فتضيعون؛ وأما ما تكفل الله لكم به فتطلبون؛ ما هكذا بعث الله عباده الموقنين! ذوو عقول في طلب الدنيا وبُلهٌ عما خلقتم له؟! فكما ترجون رحمة الله بما تؤدون من طاعة الله فكذلك أَشفقوا من عقاب الله بما تنتهكون من معاصي الله. ص63

(1) تنبيه: كتبت بعد كل أثر موضع وروده في الأصل، واعتمدت على الطبعة التي حققها عامر أحمد حيدر ونشرتها مؤسسة الكتب الثقافية في بيروت سنة 1996.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت