الصفحة 12 من 52

قال سفيان بن عيينة: لما بلغت خمس عشرة سنة قال لي أبي: يا بني قد انقطعت عنك شرائع الصبى فاختلط بالخير تكن من أهله ولا تزايله فتبين منه؛ ولا يغرنك من مدحك بما تعلم أنت خلافه منك فإنه ما من أحد يقول في أحد من الخير ما لم يعلم منه إلا قال فيه عند سخطه عليه من الشر على قدر ما مدحه؛ واستأنس بالوحدة من جلساء السوء؛ ولا تنقل أحسن ظني بك إلى أسوأ ظني بمن هو دونك (1) ؛ فاعلم أنه لن يسعد بالعلماء إلا من أطاعهم فأطعهم تسعد واخدمهم تقتبس من علمهم؛ قال سفيان: فجعلت وصية أبي هذه قبلة أميل إليها ولا أميل عنها ولا أعدل عنها. ص111

قال الأعمش عن أبي وائل قال: مثل قراء الزمان كمثل غنم ضوائن ذوات صوف عجاف أكلت من الحمض وشربت من الماء حتى انتفخت خواصرها فمرت برجل فأعجبته فقام إليها فمس شاة منها فإذا هي لا تنقي، ثم مس أخرى فإذا هي لا تنقي، ثم مس أخرى فإذا هي كذلك، قال: كلٌّ لا خير فيه. ص119

روى الأعمش عن شقيق أبي وائل أو غيره: ما شبهت أهل الزمان إلا بدرهم دلكته فبدت حمرته (2) . ص119

قال أبو هريرة: ذهب الناس وبقي النسناس، قيل له: وما النسناس؟ قال: الذين يشبهون الناس وليسوا بالناس. ص121

قال أبو المهلول: الزمان وعاء، وإنما فسد أهله (3) ؛ ثم أنشأ يقول:

أرى حللًا تُصان على أناس

وأعراضًا تدال (4) ولا تصان

يقولونَ: الزمان زمان سوء

وهم فسدوا وما فسد الزمان

ص123-124

أنشد أبو العباس محمد بن شادل الهاشمي:

يعيب الناس كلهم الزمانا

وما لزماننا عيب سوانا

نعيب زماننا والعيب فينا

ولو نطق الزمان به رمانا

لبسنا للخداع مسوك ضان

فويل للمعير إذا أتانا

وليس الذئب يأكل لحم ذئب (5)

ويأكل بعضنا بعضًا عيانا

ص124

قال العتابي: [ص125]

ألا قد نكس الدهر فأضحى حلوه مرا

(1) أي كن عند أحسن ظني بك.

(2) أي تبين أنه زائف مغشوش.

(3) وأما الزمان نفسه فلا يفسد.

(4) كذا ولعل الصواب (تنال) أو (تداس) أو غير ذلك.

(5) في الأصل (بعض) بدل (ذئب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت