كان سفيان الثوري يكتب إلى إخوانه بأربعة أحرف: ذُلَّ (1) عندَ الطاعةِ، واستعْصِ (2) عندَ المعصيةِ، وجالس الناسَ على قدر تقواهم، ولا تَصلحُ القراءة (3) إلا بالزهد. ص284
قال زيد بن أسلم: بلغنا أن لقمان قال لابنهِ: يا بني إذا فعلت الخير فارْجُ الخيرَ، وإذا فعلتَ الشرَّ فلا تشكَّ أن يفعلَ بك الشرُّ. ص284
قال الهيثم بن عمران: سمعت كلثوم بن عياض القشيري وهو على منبر دمشق ليالي هشام وهو يقول: من آثرَ اللهَ آثره اللهُ، فرحم الله عبدًا استعان بنعمته على طاعته ولم يستعن بنعمته على معصيته، فإنه لا يأتي على صاحب الجنة ساعة إلا وهو مزاد صنفًا من النعيم لم يكن يعرفه، ولا يأتي على صاحب العذاب ساعة إلا وهو مستنكر لشيء من العذاب لم يكن يعرفه. ص285
قال حاتم الأصم: الجهاد ثلاثة: جهاد في سرك مع الشيطان حتى تكسرَه، وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها كما أمر الله، وجهاد مع أعداء الله في عز الإسلام. ص286
قال ذو النون: من صحَّحَ (4) استراح، ومن تقربَ (5) قُرِّب، ومن صفّى (6) صُفِّي له، ومن توكل وثق، ومن تكلف ما لا يعنيه ضيع ما يعنيه. ص286
سئل سهل (7) : متى يكون العبد عبدًا؟ قال: إذا رضي بالله وباختياره له. ص287
قال الجنيد بن محمد: سرعة الغضب واحتقار الفقر وحب المنزلة، كل ذلك من حب النفس، وهو خلع العبودية ومنازعة الربوبية. ص287
قال بعضهم: التهاون بالأمر من قلة المعرفة بالآمر (8) . ص289
(1) أي لأمر الله وأمر كل من يدعوك إلى طاعة.
(2) أي على النفس والشيطان وكل من يأمرك بمعصية أو يدعوك إليها.
(3) أي التعلم.
(4) أي أعماله وأقواله، القلبية والبدنية.
(5) أي عمل بأسباب القرب من الله.
(6) في الأصل (صفا) وله وجه صحيح بتخفيف الفاء.
(7) هو سهل بن عبد الله التُّستري.
(8) هذا كقول التابعي الجليل بلال بن سعد رحمه الله: لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.