فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 5

المحبة في الله من أفضل القربات وأجل المزيات التي تكفل الله لمن بلغها بالأجر والمثوبة . وهو القائل سبحانه يوم أن تعرض عليه الخلائق:"أين المتحابون بجلالي اليوم أُظِلُّهم في ظِلِّي يوم لا ظلَّ إلا ظلي" (1) . وهذا في الآخرة. وأما في الدنيا فإن المتحابين في الله يحصلون على نِعَمٍ وفضائلَ عدة ومن أجلها وأزكاها نعمتان عظيمتان:

الأولى: محبة الله لهم . فقد أخرج مسلم في صحيحه (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا فلما أتى عليه . قال: أين تريد ؟ قال أريد أخًا لي في هذه القرية . قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّهَا ؟ قال: لا غير أني أحببته في الله عز وجل . قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه".

والثانية: وضع القبول له في الأرض . فقد أخرج الشيخان (3) عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أحب الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحببه فيحبه جبريل . فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه . فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض".

فلا يمكن لمجتمعاتنا الإسلامية أن تحيا حياة السعداء الذين سعدوا بهذا الدين الحنيف حتى يكون واقعهم واقعًا ملموسًا من واقع أسلافهم أولئك الأسلاف الذين جمع الله لهم فضل الدنيا والآخرة بتآخيهم ومحبتهم في الله جل وعلا . فإن المحبة في الله ديمومة الذكر بالمحاسن والفضائل في المجتمع الإسلامي لا لشيء إلا كونها قامت على إيمانٍ صادقٍ وعقيدةٍ صحيحةٍ . قال عبد الله بن عمر كما في إحياء علوم الدين للغزالي 2/175:"والله لو صمت النهار لا أفطره ، وقمت الليل لا أنامه ، وأنفقت مالي غلقًا في سبيل الله أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة الله وبغض لأهل معصية الله ما نفعني .أ.هـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت