وما الفتوحات الإسلامية المتوالية التي من الله بها على الرعيل الأول وأبنائه إلا بتلكم المحبة السائدة بين أولئك النفر الذين غرسوا في نفوسهم شمولية الفضائل المشروعة والتي شملت الود والإخاء والرحمة والعطف حتى استحقوا مديح ربهم وثناءه عليهم بقوله:"محمدٌ رسولُ الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا" [سورة الفتح آية رقم 29 ] . هؤلاء هم أهل الإيمان المتحابون في الله بإخلاصٍ تامٍ وصدقٍ مستمر.
أما أهل الشهوات والملذات والأموال والتجارات فإنهم إن اجتمعوا كان اجتماعهم على مصلحة زائلة أو دنيا فانية . ولذا فبنيانهم سريع الهدم منقطع المصلحة لا بركة فيه. لماذا ؟ لأن نفوسهم تعلقت بالماديات المحسوسة ولم تتعلق بالله جل وعلا. حتى ظن الكثير من الناس أن التاجر وما ملك من الأموال لم يحصل عليها إلا بذكائه وتوقد فطنته ومحض إرادته ! فتقرب إليه البعض حبًا فيما عنده من حطام الدنيا ، وبقي الحال كذلك حتى زال ذلك المال، وظهر الفقر . ومن ثم اختفت تلك المحبة وغاب صيتها وكأن الأمر لم يكن . وأقرب مثال لهذا الواقع المشاهد ما قصه الله علينا في كتابه الكريم عن قارون وقومه .