المبحث الثاني:
علاقة الحبس بالتهمة بالعقوبات أو بالجرائم
أصل الحبس أنه نوع من أنواع العقوبات، إلا أن الحبس بالتهمة لا يعتبر عقوبة للشخص المتهم لأنه لم يرتكب محرما، ولأن المراد بالحبس بالتهمة جمع أكبر قدر من الأدلة لمعرفة الفاعلين للجريمة التي وقعت لتقام عليهم العقوبة، وقد يكون بريئا وجيء به ليستكشف عمن قام بالفعل [1] .
قال ابن القيم [2] :"وفيه دليل على أن الحبس على ضربين: حبس عقوبة، وحبس استظهار، فالعقوبة لا تكون إلا في واجب، أما ما كان في تهمة، فإنما يستظهر بذلك ليستكشف به عما وراءه" [3]
وقال الشوكاني [4] :"وفيه دليل على أن الحبس كما يكون حبس عقوبة يكون حبس استظهار في غير حق بل لينكشف به بعض ما وراءه" [5]
فعلاقة الحبس بالتهمة بالعقوبات أو بالجرائم أن الحبس بالتهمة طريق لمعرفة من هو المجرم الذي قام بفعل الجريمة لكي تقام عليه العقوبة المقررة لهذه الجريمة، فعن طريق الحبس بالتهمة وجمع الأدلة يعرف المجرم ويعاقب، سواء كان المحبوس هو المجرم أو عرف عن طريق الحبس غيره من المجرمين.
(1) ينظر: أصول المحاكمات الشرعية الجزائية (ص193)
(2) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، شمس الدين أبو عبد الله بن قيم الجوزية، الإمام المفسر الفقيه النحوي، ولد سنة 691هـ، لازم الشيخ ابن تيمية وانتفع منه، له مصنفات كثيرة، منها: إعلام الموقعين، زاد المعاد في هدي خير العباد، مدارج السالكين، توفي سنة 751هـ [ينظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 449) ] .
(3) تهذيب سنن ابي داود، لابن القيم (ص237)
(4) هو محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني، أبو عبد الله، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولد بخولان سنة 1153هـ ونشأ بصنعاء، وولي قضائها، له 114 مؤلفًا، منها: نيل الأوطار، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، فتح القدير، وتوفي عام 1255هـ [ينظر: البدر الطالع له (2/ 214) ] .
(5) نيل الأوطار، للشوكاني (7/ 195)