فهرس الكتاب
إن الحكم بالطاغوت مع اعتقاد أفضلية القرآن عليه أمر لا يعلمه إلا الله، أما نحن فلا نقدر على التحقق منه لأنه أمر قلبي، وقد يحتال المتحاكمون بالطاغوت علينا بهذه الذريعة، ويخدروننا بإعلانهم أنهم مع تحاكمهم إلى الطاغوت يفضلون القرآن عليه وبالتالي يرتضي المسلمون البقاء تحت حكم الطاغوت بعد أن يخدرهم الحكام بالأفيون الحبشي. فهذا التفريق حكم أخروي إلهي وإنما هو عندنا الكفر.
ولئن كانوا يعتقدون أن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يكفر وإنما يفسق ما دام يتقد أن ا لقرآن أفضل منه، فإننا نطالب الأحباش على الأقل أن يعلنوا على منابرهم بفسق المتحاكمين بغير ما أنزل الله. تمامًا كما فعلوا في معاوية حين حكموا بفسقه من فوق منابرهم من غير اعتبار منه لشرق الصحبة، وإلا فهل يرتضي منصف أن يقال إن المتحاكمين بالقوانين الوضعية أقرب إلى الله وأحب إليه من معاوية؟!
غير أن الذي نراه هذه الأيام هو العكس فإن الأحباش لا يفسّقون الحاكمين بغير ما أنزل الله، بل يتولّونهم ويثنون عليهم، ويدافعون عنهم، ويتحصنون بحصونهم ويثنون عليهم، ويدافعون عنهم، ويتحصنون بحصونهم المنيعة. ويرشقون من خلالها المسلمين، مما يؤكد أنهم يرون المتحاكمين إلى الطاغوت خيرًا من معاوية.
وبما أنهم لم يصدروا بيانًا بفسقهم، ولم يكرهوا ذلك منهم، بل أثنوا عليهم: كان الحكم فيهم أنهم طائفة منافقة توالي أعداء المسلمين، قال تعالى {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} والمرء يُحشر يوم القيامة مع من أحب. وهذا يؤكد ما قلته من أن السمة الواضحة في هذه الفرقة أنهم"أذلة على الكافرين: أعزة على المؤمنين".