فهرس الكتاب
يرى الحبشي أن الإيمان هو مجرد اعتقاد في القلب وأنه لا يُشترط لصحة إسلام المسلم النطق بل يكفي الاعتقاد [الدليل القويم 7] أما الداخل في الدين فيشترط له النطق ولو مرة في العمر". وقد تجاهل عقيدة الشافعي وأهل السنة حيث أجمعوا على أن"الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص" [سير أعلام النبلاء 10/32] احتجاجًا بالآية {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} ثم قال"ليس على المرجئة أحجّ من هذه الآية" [فتح الباري 1: 47] ."
قال الحبشي"فمن لا يؤدّي شيئًا من فرائض الله، ولا يجتنب شيئًا من المحرمات، لكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضًا مؤمن مذنب، وأن"استحضار بقية الإسلام كالصلاة والصيام ليس بشرط في تحقق الإيمان" [الدليل القويم 9 و10 بغية الطالب 51 شريط 6/15] وهو يحاكي بذلك مذهب المرجئة."
قال الحافظ"المرجئة قالوا: إن الإيمان هو قولٌ واعتقاد فقط. والكراميّة قالوا هو نطقٌ فقط. والسلف قالوا: هو اعتقاد بالقلب ونطقٌ باللسان، وعملٌ بالأركان. وقال البخاري رحمه الله: لقِيتُ أكثر من ألف رجل من العلماء فما رأيت أحدًا منهم يختلف في أن الإيمان قولٌ وعملٌ ويزيد وينقص [فتح الباري 1: 46 و47] وأوصى الشافعي البويطي أن لا يصلي وراء ثلاثة، منهم: المرجئ الذي يقول الإيمان قول فقط، وقال البغدادي"وإنما سُمُّوا"مرجئة"لأنهم أخَّروا العلم عن الإيمان" [سير أعلام النبلاء 10 /31 الفرق بين الفرق 202] . فكيف يزعمون أن الحبشي المرجئي متمسك بمذهب الشافعي في حين ينهى الشافعي عن الصلاة وراء المرجئة!"