فهرس الكتاب
والحق أن من تأمل سيرة الصحابة رضي الله عنهم رأى أنهم كانوا إذا ظهرت لهم السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد كائنًا من كان. وكانوا أحرص الناس عملًا بهذه الآية {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء 59] .
إبطال دعواهم أنهم على منهج الشافعي
وقد زعم أحد الأحباش أنهم على مذهب الشافعي عقيدة وفقهًا [عن مجلة الشراع العدد 558] . قلت: أما هذه فلا!
فمتى كان الشافعي يبيح الربا وقد خالف شيخكم صريح مذهبه في ذلك وأخذ بمذهب أبي حنيفة في جواز أخذ الربا من الكافر الحربي.
ومتى كان مذهب الشافعي الطعن في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟
ومتى كان مذهب الشافعي إعمال الحِيَل على الله؟ كما فعل شيخكم في مسألة (الكحول) . ومسألة أكل الثوم والبصل لمن رغب عن دخول المسجد. ومسألة شراء الكتب الفاسدة المخالفة!
وهل كان مذهب الشافعي تأويل الصفات وانتهاج علم الكلام وهو القائل للربيع"لا تشتغل بالكلام فإني اطعلتُ من أهل الكلام على التعطيل" [سير أعلام النبلاء 10/28] وقال"حكمي في أهل الكلام أن يُضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل ويُنادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام" [سير أعلام النبلاء 10/29 صون المنطق 65 الحلية 9/116 مناقب الشافعي 1/462] . وتواتر عنه ذمه لأهل الجدل والكلام مهما حاول الحبشي تأويله والتماس الأعذار له؟
وصدق أبو حنيفة حين حكم على المتكلمين أنهم:"قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة، وليس عندهم ورع ولا تقوى" [سير أعلام النبلاء 6/399 مفتاح دار السعادة 2/136] .