فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 94

فلما كان في الشهر الثامن دخل رجل طويل القامة مليح الهامة وهو يشير إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا إمام الأبرار، السلام عليك يا حبيب الملك الجبار، فقلت له: سيدي من أنت؟ قال: أنا موسى بن عمران. قلت وما تريد يا موسى؟ قال: أبشري يا آمنة. فقد حملت بنزل عليه القرآن. ويكلمه الرحمن. ثم انصرف [المولد النبوي 10-11] .

فلما كان في الشهر التاسع دخل علي رجل لابس الصوف، وهو بالبادة موصوف. فأشار بيده إلى فؤادي ويقول: السلام عليك يا زين الخلائق. فقلت له: سيدي من أنت؟ قال: أنا عيسى بن مريم. فقلت وما تريد يا عيسى؟ قال أبشري يا آمنة: فقد حملت بالنبي الأكرم. وفي هذا الشهر تضعين محمدًا - صلى الله عليه وسلم - .

قالت آمنة: وبقيت في المنزل وحيدة، إذ سمعتُ حركةً بين السماء والأرض. ورأيت ملكًا عظيمًا بيده ثلاثة أعلام. فنشر الأول على مشرق الأرض. والثاني على مغربها. والثالث على البيت الحرام. فنظرت إلى ركن المنزل وقد ظهر منه أربع نساء، طوال كأنهن الأقمار. متزرات. فقلت لهن من أنتن: فقالت الأولى: أنا مريم بنت عمران. والتي على يسارك سارة. والتي تناديك من خلفك هاجر أم إسماعيل الذبيح [كأني بهذه الرواية دسيسة يهودية جعلت هاجر من الخلف لأنهم يزدرونها ويصفونها بأم إسماعيل الوحشي] والتي أماك آسيا بنت مزاحم امرأة فرعون. فتقدمت الأولى وقالت: أبشري يا آمنة، من مثلك وقد حملت بسيد أهل الأرض والسماء. ثم جلست بين يدي وقالت: ألق بنفسك علي وميلي بكليتك إلي [ص 12-13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت